فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 276

الأنبياء الموحى إليهم بهذه الصورة:

انطلاقا من اتفاق المفسرين تقريبا على أن هذه الصورة من الوحي يدخل تحتها الإلهام والقذف في القلب أو الروع وما يكون في المنام، فإننا نجد أن جميع الأنبياء قد أوحي إليهم بواحدة من هذه الطرق وبضمنهم موسى عليه السلام ونبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم وإن عبّر عن موسى بأنه كلم اللَّه فهذا التكليم كان ما أوحي فيه حالات محددة تختلف عنها تلك التي ذكر فيها الوحي إليه بصيغة (الوحي) المطلقة وليس بالتكليم، أو إرسال الرسول، وهذا ينطبق أيضا على نبيّنا صلّى اللَّه عليه وسلّم.

وخلاصة القول أن المفسرين يدخلون تحت الصورة الأولى من صور تكليمه تعالى في آية الشورى كل الطرق التي لا تدخل ضمن حدود التكليم من وراء حجاب وإرسال الرسول الملكي، فكان الإلهام والقذف في القلب والرؤيا والوحي المباشر دون واسطة أو حجاب - كما كان للرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ليلة المعراج - داخلا ضمن هذه الصورة، وإن عدّ بعض المفسرين الرؤيا في المنام مندرجة ضمن التكليم من وراء حجاب «1» .

والآية في ظاهرها دالة على هذا الشمول، إذا تضمنت تحديدا وحصرا لصور تكليمه تعالى للبشر بهذه الصور الثلاث لا غيرها، ومن ذلك يستنتج ملاحظات هامة حول هذا الوحي مرت من قبل ويمكن إجمالها في الآتي:

1 -إن جميع الأنبياء والمرسلين قد أوحي إليهم بأحد أشكال هذه الصورة من الوحي بلا واسطة، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والْأَسْباطِ وعِيسى وأَيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا ورُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا [النساء: 163 - 164] . وقد دلّ ظاهر الآية على شمول الوحي بهذه الصورة لرسل لم يذكروا في الآية ورسلا آخرين لم يسبق أن قصهم القرآن على الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم.

2 -إن هذا الوحي وبالتحديد الذي له يخرج عن التخصيص بالأنبياء عليهم السلام إلى ما ذكر من الوحي لغيرهم كلم موسى والحواريين.

3 -إن كون الأنبياء عليهم السلام ألقي إليهم بهذه الصورة لا يلزم منه عدم

(1) انظر الطباطبائي: الميزان (18/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت