فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 276

ووضعهم على شفا النار، قال تعالى: وقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم: 22] .

خامسا - أنواع الوحي الشيطاني:

تتعدد أنواع الوحي والإلقاء الشيطاني التي يصورها القرآن الكريم، وتتداخل فيما بينها، ويكون بعضها شكلا من أشكال بعضها الآخر، وتكاد تكون أهم صورها: 1 - الوسوسة، 2 - النزغ، 3 - الأز، 4 - الهمز، 5 - المس. أما الصور الأخرى المذكورة في القرآن: كالوعد والتمنية والتزيين والإزلال والنجوى وغيرها فهي تمثل مصاديق لتلك الصور المهمة وتدخل تحتها، لذلك سيقتصر البحث في هذا الموضوع على الوسوسة والنزغ والأز والهمز والمس.

1 -الوسوسة:

قال تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما .. [الأعراف: 20] ، وقال تعالى: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [الناس: 4 - 5] . قال الخليل أبو عبد الرحمن بن أحمد الفراهيدي (ت 175 ه/ 786 م) الوسوسة: حديث النفس، والوسواس الصوت الخفي وبه يشبه صوت الحلي «1» قال الأعشى:

تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل

والوسوسة: الخطرة الرديئة وأصله من الوسواس «2» .

أما الطبرسي فيميزها بالخفاء بما لا يكون فيه سماع صوت، فالوسوسة: الكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع صوت «3» .

واستفاد الفخر الرازي من قوله تعالى: الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ أن معناه التكرار

(1) انظر العين (7/ 335) .

(2) الراغب: المفردات (ص 522) .

(3) الطبرسي: مجمع البيان (10/ 571) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت