وأما المس بالطائف فيكون في المؤمنين من الناس، قال تعالى: .. الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراب: 201] .
وأما الأزّ فقد أشارت الآية الكريمة أنه يصيب الكافرين قال تعالى: أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [مريم: 83] .
لا ينسب الوحي في القرآن الكريم إلى غير المصدرين السابقين (اللَّه تعالى، الشيطان الخبيث الرجيم) إلا في حالات نادرة كان ظاهر الآيات يسميها وحيا، وفي حالات أخرى كان المفسرون يؤولون ويستنتجون دلالة الآيات عليها، ويمكن تلخيص تلك الحالات من الوحي ب:
1 -الوحي البشري.
2 -الوحي الملائكي.
3 -وحي مظاهر الطبيعة.
أولا - الوحي البشري:
وردت الإشارة الصريحة عن وحي بشري من البشر إلى بعضهم في القرآن الكريم مرتين اختلفت طبيعة كل منهما عن الأخرى اختلافا كليا، وهاتان الحالتان هما:
أ - وحي زكريا - عليه السلام - إلى قومه
قال تعالى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا [مريم: 11] .
ويكاد يجمع أغلب علماء اللغة وأصحاب المعاجم كالأزهري وأبو عبيدة والفراء، والزجاج وقدامة بن جعفر «1» وغيرهم على أن الوحي هنا بمعنى الإشارة.
والإشارة السريعة أصل من أصول الوحي في العربية كما يقرر الراغب الأصبهاني
(1) انظر ابن دريد: جمهرة اللغة (1/ 171) ، تهذيب اللغة (5/ 297) ، نقد النثر (ص 63) وغيرها.