فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 276

قبل الخوض في تفاصيل الوحي إلى الأنبياء - وسيصطلح عليه في أثناء البحث بالوحي النبوي - لا بدّ من التعرض باختصار للمعاني اللغوية للنبي والرسول وما يتبعه من بيان الفرق بينهما باختلاف الآراء.

أولا: النبي والرسول:

النبيّ: قيل: إن أصله في العربية بالهمز: نبيء، ومنه قولهم: مسيلمة نبيء سوء «1» . وهو إما من الإنباء، وهو الإخبار المفيد لما له شأن مهم «2» وإما من النبوة والنباوة وهي: الارتفاع، فسمي نبيا لرفعة محلّه عن سائر الناس «3» .

وقال القاضي المعتزلي عبد الجبار بن أحمد (ت 415 ه/ 1024 م) : وإذا كان مهموزا فهو من الإنباء والإخبار «4» .

والنبيّ بالتشديد قراءة الجميع وهو أبلغ من النبيء بالهمز، لأنه ليس كل منبّأ فهو نبي، ويبدو أن الاستعمال اللغوي للمهموز يميل إلى الاختصاص بالمدعين للنبوة والمتنبئين بالغيب، ولقولهم (مسيلمة نبيء سوء) شيء من الدلالة على ذلك.

كما أن ممّا يدل عليه ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لمن خاطبه بنبيء اللَّه: «لست بنبيء اللَّه ولكن نبي اللَّه «5» (بالتشديد) ».

(1) انظر الراغب: المفردات (ص 428) .

(2) محمد رشيد رضا: الوحي المحمدي (ص 41) .

(3) المفردات (ص 428) .

(4) شرح الأصول الخمسة: (ص 567) تحقيق د. عبد الكريم عثمان ط 1، (1384 ه/ 965 م) ، مكتبة وطنية.

(5) ابن تيمية أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الحراني (ت 728 ه/ 1328 م) : النبوات (ص 177) ، المطبعة السلفية القاهرة (1386 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت