تعالى: جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ وبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ [فاطر: 25] ، وقال تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ [البقرة: 185] .
من خلال ما تم بحثه في الاصطفاء فيمن يظهره تعالى على غيبه نتلمس في النفس النبوية المصطفاة لتلقي الوحي قدرات وخصائص تميزها - بعد تلبسها بصفة النبوة - عن سائر النفوس البشرية.
فالنفس النبوية لكي تكون لها ملكة الاتصال بعالم غريب عن عالمها وهو الأفق الأعلى لتستمد منه الوحي لا بدّ لها من استعداد فطري محض ليس للكسب فيه أثر بحيث تكون في ذروة الإنسانية، قادرة على احتمال انكشاف حجاب هذا العالم الغريب حيث: (تشهد من أمر اللَّه شهود العيان ما لم يصل غيرها إلى تعقله أو تحسسه بعصي الدليل والبرهان) «1» .
ومن خلال فهمنا لخصوصية اصطفاء من يختاره تعالى لاطلاعه على الغيب يتبيّن لنا بوضوح أن النبي لا يمكنه إقامة نبوة بوظيفتها في الهداية وطريقها بالإنذار بما تأتي به إلا بتوافر ثلاث خصائص تتميز بها الروح النبوية عن سائر الأرواح وهي «2» :
1 -أنها تتصرف في الطبيعة وأنظمتها الخفية بالمعجزة التي تكون الطاقة التي تقوم بها فوق حدود القوى والطاقات البشرية.
2 -أنها تمتلك ملكة العصمة.
3 -أنها ترتبط بعالم الغيب .. إذ هو المادة الأولى لكيان النبوة حيث تتوقف عليه المادتان السابقتان، ولأن الاتصال به روح المعجزة وحياة العصمة.
وعلى هذا النبي أن يمتلك تنبها خاصا يؤهله لوظيفة الإرشاد بدلالة الوحي وهذا التنبه (لا يكون إلا فيمن بلغ الغاية في الصفاء والاستقامة، وهو نادر يتحقق في الأوحدي من الناس) «3» .
(1) محمد عبده: الأعمال الكاملة (ص 415) .
(2) محمد جمال الهاشمي: أصول الدين الإسلامي (ص 69 - 74) (بتصرف) ط 1 دار الباقر، مطبعة النعمان، النجف الأشرف (1382 ه/ 1962 م) .
(3) الطباطبائي: القرآن في الإسلام (ص 107) .