فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 276

وأكد الطبرسي أن وحيه عليه السلام كان وحي الرسالة والنبوة كالوحي الذي كان لسائر الأنبياء عليهم السلام «1» .

وأورد الفخر الرازي قولين في الوحي ليوسف عليه السلام: فقيل: إن المراد منه الوحي والنبوة والرسالة، وهو ما عليه طائفة عظيمة من المحققين، وقيل: إن المراد منه الإلهام لا وحي النبوة. وأيد الرأي الأول واستحسنه، وأول الوحي له مع صغر سنه بأنه: (لا يمتنع أن يشرفه اللَّه بالوحي والتنزيل ويأمره بتبليغ الرسالة بعد أوقات، ويكون فائدة تقديم الوحي تأنيسه وتسكين نفسه وإزالة الغم والوحشة عن قلبه) «2» .

وأيد بعض المفسرين المحدثين ما عليه الغالبية من العلماء أن هذا الوحي كان من وحي النبوة «3» .

أما الرأي الثاني: فهو قول من ذهب إلى أنه لم يكن وحي نبوة ولا رسالة وإنما كان على سبيل الإلهام، وهذا قول أبي بكر الرازي، وسبب ذلك عنده صغر سن يوسف عليه السلام (و وحي النبوة مخصوص لا يكون إلا بعد الأربعين) «4» .

الصيغة الثانية: من الصيغ التي يعبر بها القرآن الكريم عن الوحي بلا واسطة هي: التلقي.

وهذه الصيغة لم تنسب إلا إلى آدم عليه السلام، وهو أول من تلقى الكلام عنه تعالى بمعنى العلم والمعرفة في الوحي من البشر، فهو أول من كلمه وتبادل معه الخطاب، فيثبت أنه أول نبي. قال تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: 37] . وقد قيل أن تلقّى أصله أخذ. وقيل أصله:

التفعل من اللقاء كما يتلقى الرجل الرجل يستقبله عند قدومه من غيبة وسفر، فقوله تعالى: فَتَلَقَّى فكأنه استقبله فتلقاه بالقبول حين أوحي إليه «5» .

وهذا ما استفاده القرطبي من معنى التلقي، فإن آدم عليه السلام: كان يتلقى الوحي أي: يستقبله ويأخذه ويتلقفه «6» .

ونقل القرطبي رأي من قال إن ذلك التلقي كان على سبيل الإلهام، فقد حكي أن آدم عليه السلام (ألهمها [أي الكلمات] فانتفع بها) «7» .

(1) مجمع البيان (3/ 217) .

(2) مفاتيح الغيب (18/ 102) .

(3) الطباطبائي: الميزان (11/ 100) .

(4) مسائل الرازي وأجوبتها (ص 148) .

(5) انظر الطبري: جامع البيان (1/ 193) .

(6) جامع أحكام القرآن (1/ 322) .

(7) المصدر السابق (1/ 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت