توطئة:
مما لا شك فيه أن للتصوف باتجاهاته وطرقه المختلفة أثرا كبيرا وموقعا متميزا يحتله بين اتجاهات الفكر الإسلامي، فالتصوف يحتل موقعا خطيرا بين الاتجاهات الفكرية عند المسلمين منذ ظهور بذوره الأولى في نزعات الزهد القوية في العالم الإسلامي في القرن الأول الهجري «1» .
وما دام هذا البحث يحاول أن يستشف ما يتوافر عليه الفكر الصوفي من موقف تجاه الوحي، ونتاجه الفكري الذي تتمثل في قسم كبير منه عناصر الوحي ومصاديقه - كما يرون -.
ولأن الوحي هو طريق المعرفة الحقة وأن المعارف المتلقاة من خلاله تمثل أساسا مهمّا ترتكز عليه المعرفة الصوفية فقد احتل الوحي عناية خاصة في الفكر الصوفي الذي أحاطه بمفاهيم ومصاديق متميزة لم تعهدها الاتجاهات الفكرية الإسلامية الأخرى، فالصوفية يجعلون للعلم الإنساني طريقين هما:
الأول: التعلم الإنساني، وهو الطريق المعهود المحسوس الذي يقرّ به العقلاء.
الثاني: التعليم الرباني والذي يكون على وجهين «2» :
أ - التعليم من خارج وهو التحصيل بالتعلم.
ب - التعليم من داخل وهو الاشتغال بالتفكر، والتفكر من الباطن بمنزلة التعلم من الظاهر.
(1) نيكلسون (رينولد. أ.) : في التصوف الإسلامي وتاريخه (ص 2) ترجمة أبو العلا عفيفي. لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة (1388 ه/ 1969 م) .
(2) الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد (ت 505 ه/ 1111 م) : مجموعة رسائل الإمام الغزالي المجموعة (3/ ص 102) دار الكتب العلمية - بيروت (1406 ه/ 1986 م) .