فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 276

وإذا ما أردنا أن نحصي أمثال هذه الحالات فإنها كثيرة متناثرة هنا وهناك في نصوص الآيات مما يشتمل على أوجه مشتركة مع عناصر الوحي المنسوب له تعالى إلى بعض مظاهر الطبيعة كالأوامر الإلهية المعبر عنها بألفاظ (القول) و (الأمر) و (التسخير) وتصريفاتها.

وخلاصة القول في الوحي إلى مظاهر الطبيعة أن التفسيرات غالبا ورغم تعددها تحاول الوصول إلى أن هذا الوحي يتمثل في التسخير لتلك المظاهر بمعنى تذليلها وجعل سيرها بمقتضى أوامره تعالى فيها.

وهذا بلا شك تفسير لا اعتراض عليه إلا أنه لا يكفي لتفسير الوحي الذي نصت عليه الآيات، أنه كائن في أحوال ومظاهر مخصوصة بمحيط وزمان معين، فأن يكون سير نظام الكون على هذا الطريق والنظام المعروف بما يتحكم به من قوانين طبيعية فهذا تسخير لا شك فيه ولا نريد الخوض في ماهيته، ولكن الوحي الموصوف في الآيات مراده ولا شك ما يقع في تلك الأحوال المخصوصة التي تذكرها الآيات كالوحي في زلزلة الأرض، وإخبارها، وانفلاق البحر لموسى عليه السلام .. إلخ.

فالوحي هنا كما يرى الباحث يحمل معنى الوحي حقيقة بكل ما يتوافر عليه من عناصر ومقومات الوحي في اللغة من معاني الإلقاء في خفاء والسرعة وهي متمثلة بوضوح في تلك الأحداث والمظاهر الكونية، وهي في كل هذا تنبئ عن شعور يسري في هذه المظاهر الطبيعية تتلقى به الأمر الإلهي وحيا وتمتثل له بالطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت