فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 276

وبهذا التنبه الخاص يدرك النبي - بواسطة قوى ربانية اصطفي لمنحها إياه - (الأوامر الإلهية والدستور الغيبي غير المحسوس بالعقل أو الحواس وهذه الحالة هي من حالات النبوة وبها يتلقى النبي الشريعة الإلهية) «1» .

وتميّز النبي خصيصة أخرى يختلف بها عن سائر البشر، إذ الإنسان في حالة الاتصال بعالم الغيب لا بدّ له من الخروج عن القيود التي تربطه بعالمه المحدود المادي، أما النبي فهو لا يحتاج إلى الخروج من عالم الجسد المادي إلى عالم الروح الغيبي من أجل إدراك الغيب والاطلاع عليه من خلال تلقي الوحي «2» .

ويحدد الإمام الفخر الرازي الخصائص المميزة لقوى النبي بثلاث:

أحدها: في قوته العاقلة وهو أن يكون كثير المقدمات، سريع الانتقال منها إلى المطالب من غير غلط يقع له فيها.

ثانيها: في قوته المتخيلة وهو أن يرى في حال يقظته ملائكة اللَّه تعالى، ويسمع كلام اللَّه، ويكون مخبرا عن المغيبات الكائنة والماضية والتي ستكون.

ثالثها: أن تكون نفسه متصرفة في مادة هذا العالم فيقلب العصا ثعبانا والماء دما، ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللَّه ... إلخ «3» .

وبهذه القدرات والقوى والملكات تكاملت النفوس النبوية وصارت أوعية نقية مهيأة لتلقي الفيض الإلهي وللاختصاص بنعم وألطاف لم يكن لغيرهم إليها من سبيل تمثّلت ب (الوحي والتكليم ونزول الروح والملائكة ومشاهدة الآيات الكبرى، وما أخبرهم به كالملك والشيطان واللوح والقلم وسائر الآيات الخفيّة على حواس الناس) «4» .

ثالثا: صور الوحي النبوي العام:

الوحي إلى الأنبياء عليهم السلام هو أهم وجوه الوحي الإلهي إلى البشر بل أساس الوحي كله فلا يراد بالوحي إذا أطلق إلا النبوي دون سواه.

(1) الطباطبائي: القرآن في الإسلام (ص 90) .

(2) محمد رشيد رضا: الوحي المحمدي (ص 180) .

(3) الفخر الرازي: المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات (2/ 523) ، مكتبة الأسدي، طهران (1966 م) .

(4) الميزان (2/ 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت