فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 276

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ [الأنعام: 48] .

والإرسال لهؤلاء المصطفين إلى سائر البشر لتبليغهم الأحكام والأوامر الإلهية إنما هو لطف إلهي وتحقيق لمفهوم العدالة الإلهية بل (إن من لوازم الألوهية أن ينزل الوحي الإلهي على جماعة من البشر هم الأنبياء عليهم السلام) «1» .

هكذا توالت النبوات، مبشرة بالهداية الإلهية وداعية الإنسان إلى صراط مستقيم، لتنتشله من براثن المادية وأهواء النفس وغرائزها،

قال الإمام علي عليه السلام «و واتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول» «2» .

فوظيفة الرسل في حقيقتها استخراج مكنون الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها، لأن غاية الوحي الإلهي في ختام الدعوة الدينية عموما هي الدعوة إلى دين الفطرة الذي يتمثل بما هو (مكنوز في فطرة الناس، وإنما حجبهم عنها ما ابتلوا به من الشرك والمعصية مما يوجب عليهم غلبة الشقوة ونزول السخط الإلهي) «3» .

وهدف الوحي فيما يريد إثباته على الناس هو الاحتجاج عليهم بوجود البشارة والإنذار والبيان والأحكام، والمعارف والأوامر لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: 165] لجهلهم ما يجب عمله من أصول الإيمان وما تصح به الأنفس وتتزكى من صالح الأعمال «4» .

رابعا: أهميته:

من خلال إحاطة الوحي بسنن الوجود ونواميسه وتنظيمه لأسس الحياة البشرية في علاقة الإنسان باللَّه وبأفراد نوعه تتجلى لنا أهمية الوحي في العقيدة الإنسانية الدينية، وذلك أمر ظاهر من خلال توافر هذا الوحي على عناصر مؤكدة لضرورته يمكن إجمالها في الآتي:

(1) الطباطبائي: الميزان (2/ 330) .

(2) آل ياسين (الشيخ محمد حسن) : النبوة (ص 5) ، دار الأنوار للمطبوعات - مطبعة بابل - بغداد ط 3، (1398 ه/ 1978 م) .

(3) الميزان (7/ 39) .

(4) محمد رشيد رضا: الوحي المحمدي (ص 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت