فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 276

ثالثا - خصائص الوحي بالتكليم (خصائص الوحي الموسوي) .

أولا: معنى التكليم والحجاب:

التكليم والكلام من الكلم. قال الراغب: الكلم: التأثير المدرك بإحدى الحاستين فالكلام مدرك بحاسة السمع والكلم بحاسة البصر «1» .

وإذا أنعمنا النظر في نص الآية المبينة للتكليم في قوله تعالى: وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ... [الشورى: 51] مع الاستعانة بالآيات الأخرى التي يرد فيها ذكر هذا التكليم الخاص، تتبلور أمامنا ملاحظتان يمكن من خلالها فهم خصوصيته وهما:

1 -إن هذه الصورة من التكليم مباينة لجميع الصور والصيغ الأخرى، فالتكليم من وراء حجاب، هو وحي أيضا إلا أنه أخص من مطلق الوحي، بدلالة تمييزه تعالى له بالذكر مخصوصا في مقام بيان بعض من أوحي إليه من الأنبياء في سورة النساء قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ إلى قوله تعالى: ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا [النساء: 163 - 164] ، فخصّ التكليم من سائر الوحي لمن ذكر ومن لم يذكر في القرآن من الأنبياء، فهم وإن كانوا جميعا قد (كلمهم اللَّه تعالى بواسطة الوحي) «2» . إلا أن هذا التكليم تضمن استماع الصوت بلا واسطة.

وأكد ابن حزم خصوصية التكليم من هذا الجانب عن الوحي للأنبياء الواقع ضمن أحد وجهين: فإما أنه معلوم بالقلب فيدخل ضمن الصورة الأولى للوحي بالإلهام والقذف في الروع، وإما مسموع عن الملك عنه تعالى فيقع ضمن الصورة الثالثة للوحي، واختص هذا التكليم عن ذلك بأنه (كان في اليقظة من وراء حجاب دون توسط ملك، بل بكلام مسموع بالآذان معلوم بالقلب) «3» .

2 -يتأكد من خلال الآيات أنّ هذا الكلام المكلم به من وراء حجاب والذي كان لموسى عليه السلام هو كلام حقيقي تنتفي عنه أية نسبة إلى الصور البلاغية من استعارة أو تشبيه أو مجاز ... إلخ، وما يؤكد هذا المعنى الإتيان بالمصدر (تكليما)

(1) المفردات (ص 439) .

(2) الطبرسي: مجمع البيان (6/ 141) .

(3) ابن حزم: الفصل في الملل (3/ 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت