فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 276

أولى الأقوال بالصواب، وقد استدل على ذلك بدلالة افتتاح السورة بالخبر عن جبريل - عليه السلام - والرسول محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد جاء قوله تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى في سياق ذلك، ولم يأت ما يدل على انصراف الخبر عنهما لكي يوجه ذلك إلى ما صرف إليه «1» .

وأشار الزمخشري إلى أن المقصود بفاعل أوحى هو جبريل عليه السلام، ولكنه أكد أن الضمير في عبده يعود إلى اللَّه تعالى وإن لم يجر لاسمه ذكر لأنه لا يلبس «2» .

وللآية عند الفخر الرازي وجهان محتملان في فاعل أوحى:

أحدهما: أوحى اللَّه تعالى إلى محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ما أوحاه إلى جبريل.

ثانيهما: أوحى إلى جبريل ما أوحى إلى محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم دليله الذي به يعرف أنه وحي «3» .

وستكون للبحث صلة في مبحث الوحي المباشر ضمن موضوع صور الوحي المحمدي، وما في ذلك من تفصيل كون فاعل أوحى الأولى هو اللَّه تعالى وأن الوحي كان لمحمد صلّى اللَّه عليه وسلّم مباشرة.

ثالثا - وحي مظاهر الطبيعة:

ينطلق المفسرون في إثباتهم أن من الوحي ما هو منسوب إلى بعض مظاهر الطبيعة من آية الشورى التي بيّنت طرق تكليمه تعالى للبشر، وما اعتمدوه من تلك الطرق هو ما ورد في قوله تعالى منها: أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الشورى: 51] ، واتفقوا أنه تعالى كلّم عباده من وراء حجاب فيما قصّه من تكليمه موسى - عليه السلام - في طور سيناء، وقد فهم المفسرون الحجاب على أنه النار التي تجلى منها تعالى، أو الشجرة التي سمع موسى الكلام من جهتها. إذ قال تعالى: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نارًا قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [القصص: 29 - 30] .

(1) جامع البيان (27/ 28) .

(2) الكشاف (4/ 29) .

(3) مفاتيح الغيب (28/ 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت