فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 276

ونسبة الكلام (الوحي) إلى الشجرة أو النار بكونهما حجابا احتجب تعالى به عن عبده قول يستبعد أية إشارة أو فهم خاطئ يوحي بالحلول أو التجسيم أو تحيّزه تعالى في مكان، فليس المقصود بوجود الحجاب أنه حجاب له تعالى، أو لمحلّ كلامه أو لمن كلّمه، ويرى الشريف المرتضى أن ما أريد بالحجاب في الآية (أنه تعالى ربما يفعل كلاما في جسم محتجب عن المكلم غير معلوم على سبيل التفصيل، فيسمع المخاطب الكلام ولا يعرف محله على طريق التفصيل) «1» .

ويؤكد الشيخ الطوسي هذا المعنى وأن الكلام فعل في الشجرة، وهذا وجه كونها حجابا ولذلك قيل: إن الكلام والنداء سمعه موسى - عليه السلام - من ناحية الشجرة، واستبعد أي احتمال للتجسيم، فليس المقصود أنه تعالى كان في الشجرة، لأنه لا يحويه مكان ولا يحلّ في جسم فتعالى اللَّه عن ذلك «2» .

ويتفق الزمخشري مع المرتضى، والطوسي في فهمهما للحجاب الذي يكلم العبد من ورائه، فالحجاب - الذي كان في حالة تكليم موسى - عليه السلام - هو الشجرة - كان بديلا عن أية واسطة بين اللَّه تعالى وعبده، فكان وجود الحجاب استبعادا للواسطة في التكليم من خلال جعله تكليما مباشرا يسمع العبد فيه الكلام ويعيه.

وهذا الكلام يخلقه تعالى في بعض الأجرام فيسمعه المكلّم دون أن ينظر إلى المكلّم، وكان تكليمه تعالى لموسى من ذلك النوع إذ كلّمه (من غير واسطة كما يكلّم الملك، وتكليمه أن يخلق الكلام منطوقا به في بعض الأجرام كما خلقه محفوظا في اللّوح) «3» .

وقد استنكر السيد محمد حسين الطباطبائي قول من قال بأن الشجرة كانت محلا للكلام بدلالة أن الكلام عرض يحتاج إلى محلّ يقوم به، فالشجرة رغم أنها كانت مبدأ للتكليم والنداء إلا أن الكلام كان كلامه تعالى، وهو [أي الكلام] (لم يكن قائما بها كقيام الكلام بالمتكلم منا، فلم تكن إلا حجابا احتجب سبحانه به فكلّمه من ورائه بما يليق بساحة قدسه) «4» .

(1) أمالي المرتضى (2/ 205) .

(2) التبيان (8/ 146) .

(3) الكشاف (2/ 111) ، (3/ 475) .

(4) الميزان (16/ 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت