الفعلي انصبّ على الجانب اللغوي بمعانيه المختلفة، بينما اقتصر الاستعمال الاسمي على الاصطلاح (الذي يتحقق به الاتصال بين اللَّه تعالى، والنبي على صورة من الصور) «1» .
وإذن فقد كان للقرآن الكريم دور بارز في إثراء لفظ الوحي، والسمو به إلى مستوى التعبير عن معان جديدة لم تكن اللغة ولا البيئة العربية ولا ما يحيطها من بيئات واتجاهات فكرية أو دينية قد عرفتها بالحدود التي جاء بها القرآن الكريم وضمّنها هذا اللفظ.
وفي المباحث القادمة سيتبيّن لنا بوضوح ذلك التوسع الهائل الذي أضفاه القرآن الكريم على لفظ الوحي فجعله شاملا للتعبير عن معان ومفاهيم بعيدة الخفاء شديدة العمق تطلبت من الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ذلك الجهد الهائل في الاستعداد لهذه الظاهرة، وما يرافقها من شدّة فرضتها خصوصيتها وخرقها لحدود عالمه الإنساني لتسمو به إلى عالم الملأ الأعلى ومستوى الاصطفاء الإلهي له لاطّلاعه على الغيب وتبليغ الرسالة. إضافة إلى ما جلاه القرآن الكريم من العناصر اللغوية نفسها.
ترددت إشارات عديدة في بعض اللغات السامية حول الوحي يقترب بعضها من المعاني العربية المتعددة التي سبق تفصيلها في بحث الوحي في العربية.
يفيد الدكتور خالد إسماعيل المتخصص في اللغة العبرية أنه لا توجد أصول لكلمة الوحي فيها ولا في السريانية «2» . إلا أن باحثين آخرين يخالفونه في ذلك كالدكتور جواد علي الذي يرى: أن الوحي ورد صريحا في العبرية وكذلك الآرامية حيث عبر عنه بلفظ: أوحي (ص ق ش) «3» .
ولكن د. يوسف قوزي يؤيد خلو العبرية من كلمة الوحي، ويشير إلى أن
(1) الدين والوحي والإسلام (ص 46) .
(2) د. الشيبي (كامل مصطفى) الوحي عند الساميين والإسلاميين، مجلة بين النهرين، الموصل (1982) العددان (37 - 38 ص 29) .
(3) انظر تاريخ العرب قبل الإسلام، السيرة النبوية (ص 125) مطبعة الزعيم - بغداد (1969) .