[الشورى: 51] نجد «1» : أن القرآن الكريم يستعمل الاسم المصدري وحي - وحيا في الدلالة غالبا على النوع الأول من الوحي الوارد في الآية، كما يستعمله أحيانا في تنزيل القرآن على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كما في قوله تعالى: ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: 114] وهو من النوع الثالث من الوحي في الآية.
فاستعمال اسم الوحي مقتصر في القرآن على (ما كان إلهاما وقذفا في النفس، أو ما كان بواسطة الملك) «1» . وهو أيضا حين استخدم المصدر لم يذكر الإيحاء الذي هو مصدر الفعل أوحى وإنما استخدم المصدر وحي وهو من الفعل وحى. قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [النجم: 4] . علما أن كلمة الوحي استعملت في القرآن الكريم ست مرات فقط، وكانت جميعها في سور مكية «3» .
لقد لاحظ الإمام الفخر الرازي محمد بن عمر (ت 606 ه/ 1210 م) أن القرآن حين يستخدم الصيغة الفعلية فإنه لا يذكر صيغة (وحى) ومصدرها (وحي) بل يستخدم صيغة (أوحى) ومصدرها إيحاء «4» .
وكان فعل الوحي مسند غالبا إلى اللَّه تعالى. وكان أكثر استخدام القرآن الكريم له بصيغة المبني للمجهول مثل قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ .. [الأنعام: 145] الآية. وقوله تعالى: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ... [يونس: 15] .
كما أن استخدام القرآن الكريم للصيغة الفعلية كان في أغلبه للدلالة على نوعي الوحي الأول والثاني في آية الشورى، مثلما استخدم في التعبير عن كلام اللَّه المباشر لأنبيائه بلا واسطة كقوله تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: 10] ، اعتمادا على ما ذهب إليه جمع من المفسرين أن ذلك الوحي كان منه تعالى إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مباشرة في ليلة المعراج، وسيمرّ بنا ذلك في مبحث الوحي المحمدي.
ومن المهم الإشارة هنا إلى ما لاحظه الشيخ مصطفى عبد الرازق أن الاستعمال
(1) الدين والوحي والإسلام (ص 54) .
(3) المصدر السابق (ص 46) .
(4) انظر مفاتيح الغيب (28/ 282) . دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت - لبنان - ط 1 (1401 ه/ 1981 م) .