الوحي والكلام الإلهي، سواء تضمّن ذلك معنى الخفاء في الإعلام - وهو أصل مهم للوحي - أو إشارة إليه من طرف خفي، فكما قال تعالى في الوحي: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ .. [النساء: 163] . وقال في الإلهام: ونَفْسٍ وما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها [الشمس: 7 - 8] . وقال في الإنباء: قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [التحريم 3] . وعبّر عن ذلك أيضا ب: القصّ قال تعالى: يَقُصُّ الْحَقَ [الأنعام: 57] . وأشار إليه أيضا بالتكليم قال تعالى: وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا [النساء: 164] . وعبّر عنه كذلك ب (القول) قال تعالى: فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ [طه: 117] ، وقوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: 19] .
وبيانا لمعنى التّسخير والإلهام الغريزي أو الفطرة استعمل لفظ الوحي فقال تعالى: وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [النحل: 68] ، وقال: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة: 4 - 5] .
كما ضمّن معنى الوسوسة والتغرير لفظ الوحي فقال تعالى: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [الأنعام: 112] .
وهكذا نجد أن الأبعاد اللغوية للوحي اتّسقت وتلبّست بما أضفاه القرآن الكريم عليها من مدارك جديدة فصار الوحي يتناول «1» :
1 -الإلهام الفطري للإنسان كما في قوله تعالى: وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى [القصص: 7] ، وقوله تعالى: وإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ [المائدة: 111] .
2 -الإلهام الغريزي: (التّسخير) أو التقدير أو النطق - لمن جعله حيا بالنسبة للسماء والأرض -.
3 -الإلهام الإلهي للأنبياء، فهو خاص بإبلاغهم تعاليم السماء.
وبعودتنا إلى مادة الوحي لاستقصاء استعمالها في القرآن الكريم فيما يختص بأنواع وضروب الوحي والتي عبرت عنها آية الشورى السابقة قوله تعالى: وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
(1) انظر د. شحاتة (عبد الله محمود) القرآن والتفسير (ص 9) الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة (1394 ه/ 1974 م) .