فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 276

تعالى لعباده من البشر أن هذا البشر المقصود في الآية (يسمع كلام الملك وحيا وهو يحكي كلام اللَّه) «1» .

وخلاصة ما نستفيده من ظاهر الآية هو وساطة الملك في التلقّي عنه تعالى ما يشاء إبلاغه إلى عباده، فيقوم هذا الملك بوحي ما أمر به ناقلا كلام اللَّه تعالى، وهذه الطريقة في الوحي هي أشهر وجوه الوحي الإلهي وأكثرها ورودا في القرآن الكريم بل إن القرآن الكريم نفسه أوحي بهذه الطريقة، قال تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشعراء: 193 - 194] .

فدلالة ما مرّ بيانه من آراء المفسرين التي تناولها هذا المبحث هي طريقة قيامه بتبليغ ما أمره اللَّه تعالى به بما يظهر كونه مصدرا ينسب إليه قيامه بعملية الوحي، أما ما تدل عليه الآية من دلالات أخرى وأهمها أن تكون هذه الطريقة من وساطة الملائكة هي أحد وجوه الوحي الإلهي المتعددة فستكون للبحث معها وقفة في المباحث التالية ضمن مواضيع صور وأشكال الوحي النبوي والمحمدي.

2 -المفسرون وآية النجم:

قال تعالى في سورة النجم: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: 8 - 10] . وقد اختلف المفسرون في الفاعل المقصود بالفعل أوحى الأولى فقال بعضهم: إن الفاعل هو اللَّه أوحى إلى عبده محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم أو جبريل، ومن هؤلاء ابن عباس والربيع والحسن وقتادة «2» .

عن ابن عباس قال: ... عبده محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم «2» .

وعن الربيع ... قال: ... على لسان جبريل «4» .

وعن قتادة والحسن أنهما قالا أوحى إلى عبده: جبريل «4» .

وقال آخرون: إن فاعل أوحى الأولى في الآية هو جبريل عليه السلام، فالمعنى أوحى جبريل إلى عبده محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم ما أوحى.

وقد نقل الطبري في تفسيره الآية عن ابن زيد وغيره هذا الوجه فيها، واعتبره

(1) القرآن في الإسلام (ص 109) .

(2) انظر الطبري: جامع البيان (27/ 26) .

(4) أيضا، القرطبي: جامع أحكام القرآن (17/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت