فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 276

ما أَوْحى [النجم: 10] على أن فاعل أوحى الأولى هو جبريل - عليه السلام - أوحى إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم، ولنا مع الآيتين والمفسرين وقفة.

1 -المفسرون وآية الشورى:

يكاد يتفق أغلب المفسرين على أن الوحي منسوب مباشرة إلى الملك (الرسول) بوصفه وسيطا في إيصال الوحي في الآية 51 من سورة الشورى.

والملك يأتي النبي بالوحي من اللَّه تعالى ويبلغه إياه كما يرى الزهري بطريقتين «1» : فإما أن يأتيه فيكلمه بأمر اللَّه تكليما، وإما أن يأتيه فيلقي في روعه ما أمره اللَّه عز وجل.

وسواء كان الرسول الذي يبلغ الرسالة عنه تعالى هو جبريل أو أيّ ملك (رسول) آخر. فالطبري يرى أن ذلك الرسول (يوحي إلى المرسل إليه بإذن ربّه ما يشاء، يعني ما يشاء اللَّه أن يوحيه إليه) «2» .

ويضع الزمخشري للرسول المنسوب إليه الوحي المعني في الآية احتمالين «3» :

الأول: أن يكون هذا الرسول من الملائكة، فيكون من وجوه تكليمه تعالى للبشر أن يرسل رسولا من الملائكة فيوحي الملك إليه [أي إلى البشر] .

الثاني: أن يكون هذا الرسول نبيا، وهو ما كان من الأنبياء عموما في إرسالهم إلى أممهم.

أما الفخر الرازي فخصص الرسول بأن يكون من الملائكة، وما يقوم به هذا الملك أنه يبلغ .. ذلك الوحي إلى الرسول البشري) «4» .

وكان السيد محمد حسين الطباطبائي أكثر تحديدا ووضوحا في بيان طريقة إلقاء الرسول الملكي الموصوفة في الآية، فهو يستفيد من ترديد الآية لوجوه تكليمه

(1) انظر البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين (ت 458 ه/ 1065 م) الأسماء والصفات (ص 196) دار إحياء التراث العربي - بيروت.

(2) جامع البيان (25/ 28) .

(3) الكشاف (3/ 475) .

(4) مفاتيح الغيب (27/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت