فالطريق الأول وهو التعلم الإنساني نتحصل من خلال النظر والاستدلال والسعي والطريق إليه بالعقل، وهذا العلم مما لا يسع البحث الخوض في تفصيلاته هنا لأنه يخرج عن نطاق خصوصية المعرفة الصوفية وموقفها من الوحي، لذلك سيقتصر بحثنا في هذا الاتجاه على الطريق الثاني للعلم وهو التعليم الرباني بوجهيه المختلفين، فمن خلالهما يمكن التوصل إلى تصور عام للوحي في الفكر الصوفي، وسيكون هذا الفصل منقسما على مبحثين يخصص كل منهما للنظر في أحد وجهي التعليم الرباني وكالآتي:
فالمبحث الأول: يبحث في الوجه الأول للعلم الرباني وهو العلم الظاهر الذي يكون للأنبياء عليهم السلام «1» وهو علم الشرائع وفهم الصوفية له وما أضفوه عليه من عناصر اتجاههم الفكري.
والمبحث الثاني: يتناول الوجه الثاني للعلم الرباني وهو العلم الباطن علم الأولياء، علم الحقيقة «1» ، وهو يشكل العمود الفقري للتصوف وأساس نظرية المعرفة عندهم، وهم يخصصون هذا العلم للأولياء يلقى إليهم أو يفيض من أنفسهم باختلاف الآراء.
(1) انظر د. أبو العلا عفيفي: فصوص الحكم لابن عربي (التعليقات) (2/ 305) دار الكتاب العربي - بيروت.