فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 276

فهذه الحوادث تثبت أن الوحي فيها كان آنيا وألقي بلا واسطة، فليس تكليما من وراء حجاب مما اختص به موسى عليه السلام فهو وحي تنبيه وخاطر وإلهام «1» ليس فيه إفصاح كما يكون في التكليم.

11 -سليمان - عليه السلام - قال تعالى: وسُلَيْمانَ .. [النساء: 163] .

12 -داود - عليه السلام: لم يعبر عن الوحي له بصيغته الصريحة وإنما أفرد من بين الأنبياء الآخرين بأنه أوتي الزبور وذلك بقوله تعالى: وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا [النساء 163] ، وقد فسر مجاهد - كما مر سابقا - الوحي في الصورة الأولى بأنه ما كان إتيان داود عليه السلام الزبور وهو كتابه، فعرف الوحي بأنه كان لداود زبر في قلبه الزبور) «2» .

وقد اختلف في معنى الزبور الوارد ذكره هنا وفي آيات أخرى كقوله تعالى:

وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ... [الأنبياء: 105] ، وذلك على عدة آراء منها «3» : عن ابن عباس ومجاهد أنها: الكتب المنزلة بعد التوراة التي هي الذكر الوارد في الآية. وعن سعيد بن جبير ومجاهد الزبور والزبر هي الكتب المنزلة. وعن الشعبي: أنه زبور داود والذكر توراة موسى عليه السلام.

13 -يوسف - عليه السلام: وقد ورد ذكر الوحي له مرة واحدة أشير إلى أنها كانت في صغره، قال تعالى: فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وهُمْ لا يَشْعُرُونَ [يوسف: 15] ، وقد اختلف في هذا الوحي الذي كان في الصغر إلى رأيين:

الأول: عن الحسن ومجاهد وقتادة: (إن اللَّه أعطاه النبوة وهو في الجب والبشارة بالنجاة والملك) «4» . وأيد الزمخشري ذلك وأثبته، وعلل كونه وحيا رغم صغر سنه بأنه: كان إذ ذاك مدركا، واستدل عليه بما كان ليحيى وعيسى عليهما السلام من الوحي في الصغر «5» .

(1) أمالي المرتضى (2/ 206) .

(2) انظر الطبرسي: مجمع البيان (9/ 37) .

(3) انظر الطوسي: التبيان (4/ 66) ، والطبرسي: مجمع البيان (7/ 251) ، والفخر الرازي: مفاتيح الغيب (22/ 229) وغيرها.

(4) مجمع البيان (3/ 217) .

(5) الكشاف (2/ 307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت