فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 276

ويستفيد شيخ الإسلام ابن تيمية من هذا التفريق بين اللفظين «1» : أن نبي اللَّه هو الذي ينبئه اللَّه لا غيره ولهذا أوجب اللَّه الإيمان بما أوتيه النبيّون.

الرسول: على وزن فعول بمعنى مفعول أي مرسل، فرسول اللَّه: الذي أرسله اللَّه «1» فهو لفظ متعدّ، فلا بدّ فيه من مرسل ومرسل إليه، وجمعه رسل، ورسل اللَّه تعالى نوعان:

فمرة يراد بها الملائكة، كقوله تعالى: .. إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ، لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ .. [هود: 81] ، وقوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: 19] ، ومرة يراد بها الأنبياء (الرسل) من البشر كقوله تعالى:

وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمران: 144] ، وقوله تعالى: ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ... [فصلت: 43] ، فالرسول هو الذي أرسله اللَّه إلا أنه حين الإطلاق لا يحمل إلا على رسول اللَّه محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم «3» ، فهذا هو النبي والرسول في اللغة.

أما في الاصطلاح فقد اختلف في النبي والرسول هل هما متساويان أم مختلفان، وذلك على عدة آراء:

فقد قال أهل السنة: إن كل من نزل عليه الوحي من اللَّه تعالى على لسان ملك من الملائكة وكان مؤيدا بنوع من الكرامات الناقصة للعادات فهو نبي، ومن حصلت له هذه الصفة، وخص إضافة إليها بشرع جديد أو بنسخ بعض أحكام شريعة كانت قبله فهو رسول «4» .

وذهب القاضي عبد الجبار من المعتزلة إلى عدم التفريق بين النبي والرسول فهما واحد، واستدل على اتفاقهما في المعنى بأنهما (يثبتان معا ويزولان معا) «5» .

ونقل الفخر الرازي عن المعتزلة اتفاق عمومهم على عدم الفرق بينهما «6» . إلا

(1) المصدر السابق.

(3) الطبرسي: مجمع البيان (7/ 91) .

(4) انظر البغدادي عبد القاهر بن طاهر بن محمد الأسفراييني (ت 429 ه/ 1037 م) : الفرق بين الفرق (ص 332) ، تحقيق، محمد محي الدين عبد الحميد مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - القاهرة.

(5) شرح الأصول الخمسة: (ص 567) .

(6) انظر مفاتيح الغيب (23/ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت