أن الزمخشري - الذي ينطلق غالبا من مذهب اعتزالي في أغلب ما يصدر عنه - يفرق بين المصطلحين، فالرسول غير النبي، واستدل على ذلك بورود اللفظتين في آية واحدة وهو قوله تعالى: وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ .. [الحج: 52] . ووجه الاختلاف عنده أن الرسول هو من يجمع إلى المعجزات الكتاب المنزل عليه، والنبي غير الرسول هو من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله «1» .
وقد أيده الرازي (محمد بن أبي بكر) في هذا التفريق «2» .
وفرّق الإمامية أيضا بين الرسول والنبي، وكان وجه التفريق غالبا معتمدا على الطريقة التي يتلقّى بها النبي الوحي، فمما يستشف من خلال الروايات
عن الأئمة وخصوصا الباقر والصادق والرضا (عليهم السلام) : (أن الرسول هو الذي تأتيه الملائكة فيعاين الملك ويتلقى الوحي عنه، وربما يؤتى في منامه. أما النبي فهو الذي لا يعاين وإنما يسمع الصوت) «3» .
كما يفرقون بينهما من وجه آخر هو الشريعة الخاصة، أو التبعية لمن سبق، فهم متفقون أن كل رسول نبي وليس كل نبي هو رسول، إذ كان من أنبياء اللَّه عز وجل حفظة لشرائع الرسل وخلفائهم «4» .
ومن المفسرين المحدثين اتفق محمد رشيد رضا، ومحمد جواد مغنية على عدم الفرق بين النبي والرسول إلا في الأمر بالتبليغ: فمن أوحي إليه ونبّئ وأمر بالتبليغ فهو رسول، وإذا لم يؤمر بالتبليغ فهو نبي، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا «5» .
ويؤكد السيد الطباطبائي الفرق بينهما مستدلا بالروايات عن الأئمة - التي وردت الإشارة إليها في رأي الإمامية - إلا أنه يعارض الآراء التي فرقت بينهما من حيث الأمر بالتبليغ أو اتّباع الشريعة السابقة أو الاستقلال بشريعة، وذلك لأنه ثبت (أن الشرائع الإلهية لا تزيد على خمس هي: شرائع نوح، وإبراهيم، وموسى،
(1) انظر الكشاف (3/ 18) .
(2) انظر مسائل الرازي: (ص 324) .
(3) انظر المفيد: الاختصاص، (ص 328 - 329) .
(4) المفيد: أوائل المقالات، (ص 409) .
(5) انظر الوحي المحمدي: (ص 41) ، والتفسير الكاشف (5/ 340) .