للكلام الخفي، فوسوس: إذا تكلم كلاما خفيا يكرره «1» إذ أن الخناس مأخوذ من خنس إذا تأخر، فالشيطان يوسوس إلى الإنسان فإذا ذكر العبد ربه خنس أي تأخر وتوقف عن وسوسته.
روي عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر اللَّه سبحانه خنس، وإذا نسي التقم قلبه بذلك الوسواس الخناس» «2» .
وعن ابن عباس قال: هو الشيطان يأمر فإذا أطيع خنس «3» .
وما عن مجاهد وقتادة: أنه يخنس إذا ذكر العبد ربه «3» .
وقيل الخنّاس الكثير الاختفاء بعد الظهور وهو المستتر المختفي من أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين «5» .
والوسوسة يرد ذكرها في القرآن منسوبة إلى مصدرين:
1 -وسوسة الشيطان وقد مرّ بيانه.
2 -وسوسة الإنسان من نفسه، قال تعالى: ولَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: 16] .
2 -النزغ:
قال تعالى: وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الأعراف: 200] . وقال تعالى على لسان يوسف عليه السلام: ... نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إِخْوَتِي [يوسف: 100] .
والنزغ: أدنى الحركة، يقال نزغه: حرّكه أدنى حركة «6» . ونزغ بينهم نزغا أي:
حمل بعضهم على بعض بفساد ذات بينهم. قال رؤبة بن العجاج «7» :
واحذر أقاويل العداة النزغ
(1) مفاتيح الغيب (14/ 48) .
(2) مجمع البيان (10/ 571) .
(3) جامع البيان (30/ 229) .
(5) مجمع البيان (10/ 571) ، التبيان (10/ 437) .
(6) ابن منظور: لسان العرب (3/ 617) (مادة نزغ) تصنيف يوسف خياط دار لسان العرب، بيروت.
(7) العين (4/ 384) .