فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 276

وأصل النزغ: الإزعاج وأكثر ما يكون عند الغضب، ومن هنا قيل في سبب نزول قوله تعالى: وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ،

إن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم حين نزل قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وامُرْ بِالْعُرْفِ .. [الأعراف: 199] ، قال صلّى اللَّه عليه وسلّم: «كيف يا رب والغضب؟ فنزلت هذه الآية قوله تعالى: وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ... » «1» .

قال ابن عباس إن المراد من الآية: إن عرض لك من الشيطان عارض «2» .

ويعرف الشيخ الطوسي هذا العارض بأن معنى الآية معه: ينالك منه أدنى حركة من معاندة أو سوء عشرة «3» .

ويرى الزمخشري أن النزغ والنخس بمعنى واحد، فالمراد بقوله تعالى:

يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ: ينخسنّك منه نخس بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به، فنزغ الشيطان بين الناس إلقاءه الفساد وإغراءه بعضهم على بعض ليقع بينهم المشارة والمشاقة «4» .

3 -المس:

المسّ في اللغة يعني اللمس، تقول: مسسته: أمسّه مسّا ومسيسا: لمسته وقد استعير ذلك المعنى للجنون كأن الجن مسّته، فيقال: به مسّ من جنون. فالمسّ:

الجنون «5» .

وقد ورد ذكر مس الشيطان بمعنى الوحي في القرآن الكريم على أنه يكون بالمس بالطائف.

قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف: 201] وقرئ أيضا (طيف) . وأصابه طوف من الشيطان وطائف وطيف وطيّف .. أي مسّ «6» .

قال بعض المفسرين: إن طيف الشيطان هنا: وسوسته، فعن ابن عباس في

(1) الكشاف (2/ 139) ، القرطبي: جامع أحكام القرآن (7/ 347) .

(2) انظر الطبرسي: مجمع البيان (9/ 13) .

(3) التبيان (5/ 63) .

(4) الكشاف (2/ 139) .

(5) ابن منظور: لسان العرب (3/ 483) مادة/ مسس/.

(6) أيضا (2/ 626) مادة/ طيف/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت