وعن عبد اللَّه بن مسعود: أن للملك لمة وللشيطان لمة، فلمة الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجدها فليحمد اللَّه، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب الحق فمن وجدها فليستعذ باللَّه .. «1» .
4 -إن ما يلقيه كيدا ضعيفا وزخرفا زيّنه لإيقاع من يقبل غوايته، قال تعالى:
شَياطِينَ الْإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [الأنعام: 112] . والزخرف من القول هو المزيّن، يقال زخرفه إذا زيّنه «2» .
قال الزمخشري هو: ما يزيّنه من القول والوسوسة والإغراء على المعاصي، وغرورا: خدعا وأخذا على غرة «3» ، وهو المموّه المزيّن الذي يستحسن ظاهره ولا حقيقة له ولا أصل «4» .
4 -إن ما ينزل به الشيطان قسمان «5» : إما بأن يفسد أمر الهداية الإلهية فيضع سبيلا باطلا مكان سبيل الحق، أو أن يخلط فيدخل شيئا من الباطل في الوحي الإلهي الحق فيختلط الأمر، والقسم الثاني ممتنع ومنفي بما سبق بيانه في موضوع إلقاءات الشيطان ولقوله تعالى: يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن: 27] .
وهم حراس الوحي يحرسونه من وساوس شياطين الجن وتخاليطهم حتى يبلّغ (الرسول) ما أوحي به إليه ... «6» .
5 -إن ما يتركه من أثر في النفس يلازمه تضيق الصدر وشحّ النفس، ويدل على شيطانيته ما يرافقه من اضطراب وقلق وما يلحقه من الخفة والجزع والعجلة «7» .
6 -إذا كان الوحي الإلهي يبني في النفس الإنسانية أساس الإيمان ويختم مسيرتها بالهداية إلى الصراط المستقيم، فإن وحي الشيطان ووعيده ينتهي بالإنسان إلى الخسران والخذلان وتخليه عن أوليائه بعد ما يكون قد أسلمهم إلى الضلال
(1) انظر الطبري: جامع البيان (3/ 59) .
(2) الطوسي: التبيان (4/ 242) .
(3) الكشاف (2/ 45) .
(4) الطبرسي: مجمع البيان (8/ 352) .
(5) الطباطبائي: الميزان (5/ 141) .
(6) الرازي: مفاتيح الغيب (30/ 169) .
(7) الميزان (3/ 181) ، (3/ 220) .