فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 276

ومعنى الروع الذي يعبر عن الإلقاء بأنه يكون فيه هو القلب والعقل كما يرى محمد بن أبي بكر الرازي «1» .

3 -يرى السيد المرتضى أن هذا النوع من الوحي يلقى بطريقتين: فإما بأن يخطر في قلوب البشر، وإما أن يكون بالدلالة على المراد، بحيث يكون تعالى من حيث نصبه الدلالة على ما يريد، والإرشاد إليه مخاطبا ومكلّما للعباد بما يدل عليه «2» .

ويذهب الباقلاني القاضي أبو بكر بن الطيب البصري (ت 403 ه/ 1012 م) إلى أن المقصود بهذا الوحي هو ما كان من وحي مباشر بين اللَّه تعالى والرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم انعدمت فيه الوسائط، حيث (أسمعه اللَّه كلامه ليلة المعراج من غير واسطة ولا حجاب) ، لأنه تعالى في تلك الليلة قال: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: 10] .

وانفرد الشيخ الطوسي بذهابه إلى أن المراد بهذا النوع من الوحي هو تبليغ الأنبياء للبشر، فقوله تعالى وَحْيًا معناه عنده: بتأدية الرسول أوامره تعالى إلى المكلفين من الناس «3» .

ويكاد السيد الطباطبائي أن يجمع بين هذه الوجوه العديدة في التعبير عن الوحي بهذه الصورة مع تفريقها عن الصور الأخرى في الآية، وهو الرأي الذي يميل إليه الباحث من أن المراد بهذا النوع من التكليم هو: التكليم الخفي من دون أن تتوسط بينه تعالى وبين النبي أصلا «4» .

والواضح من خلال هذه الوجوه المتعددة في التعبير عن هذه الصورة أن كون الوحي بهذا المعنى من الإلهام والقذف في القلب أو الروع وكونه مناما - كما سيأتي - يخرجه عن الاختصاص بالأنبياء عليهم السلام وحدهم، إذ وردت الإشارة إلى أنه أوحي إلى أم موسى عليه السلام والحواريين وغيرهم. «5»

(1) مختار الصحاح (ص 263) ، دار الكتاب العربي - بيروت ط 1، (1967 م) .

(2) أمالي المرتضى (2/ 207) .

(3) الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به: (ص 95) ، تحقيق محمد زاهر الكوثري، مطبعة السنة المحمدية - القاهرة ط 2، (1382 ه/ 1963 م) .

(4) التبيان (9/ 177) .

(5) الميزان (18/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت