فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 276

وجوده وعمق معتقداته والدفاع عنها، وقد أسهم ذلك في بلورة الأسس العقائدية ووضع أسس المنهج العقلي عند المسلمين، وترسيخ المنهج الكلامي القائم على عقيدة إسلامية مستمدة من القرآن الكريم وثروة الأثر النبوي الشريف مما كان له فيما بعد أن يلعب دورا مهما في مسيرة الفكر الإنساني لفترات طويلة.

والبحث الكلامي الإسلامي في الوحي يكاد يظهر في اتجاهين أساسيين:

1 -الاتجاه الأول: البحث في الوحي من حيث كونه الأصل الذي يستمد منه المتكلمون أصول الفكر الكلامي وأصول العقيدة الإسلامية بما ورد في النص القرآني من آيات تمثلت فيها تلك الأصول، فيهتم المتكلمون بدراسة تلك النصوص والاعتماد عليها في تقديم أسس العقيدة وإثباتها والدفاع عنها.

2 -الاتجاه الثاني: البحث في الوحي الإلهي من حيث هو ظاهرة خاصة تمثل طريقا للاتصال بين اللَّه تعالى والبشر المصطفين لاطلاعهم على الغيب وتميز الأنبياء عمن سواهم من سائر البشر في ذلك.

فأما الاتجاه الأول فلا مجال للبحث فيه في نطاق هذه الرسالة لما له من سعة هائلة ولأنه لا يتصل مباشرة بموضوعها الذي يدور حول ظاهرة الوحي وعناصرها الخاصة المميزة بما يشكّل تصورا شاملا عنها في هذا الإطار.

لذلك فسيقتصر البحث في هذا المبحث على ما يقع ضمن الاتجاه الثاني.

وقبل الخوض في تفاصيل ذلك لا بد من الإشارة هنا إلى نقطة هامة تتمثل في أن الجهد التفسيري الإسلامي حول الوحي متمثلا بما ورد ضمن الفصلين الثاني والثالث حول الوحي من حيث المصدر والمتلقي وصور الوحي .. إلخ، يمثل جانبا مكملا للبحث في الوحي عند المتكلمين الذي سنخوض فيه هنا، ومما يوضح ذلك ويؤكده أن أغلب المفسرين ممن استفدنا من آرائهم في تلك المواضيع يمثل كل منهم اتجاها خاصا في التفسير يكاد ينطلق فيه من الأسس التي يعتمد عليها الاتجاه العقائدي الذي ينتمي إليه، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الطوسي والطبرسي مثلا ينطلقان من عقيدتهما الإمامية وينزع الزمخشري نزوعا اعتزاليا، وينطلق الطبري والقرطبي وابن تيمية من اتجاه أهل السنة وأصحاب الحديث وتتمثل في آراء الباقلاني أسس المذهب الأشعري .. وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت