خلاله أن آتي بشيء جديد، أو على الأقلّ، أن أجلو منه جوانب كانت خفية أو لم تنل حقّها من البحث.
وكانت حقائق الدراسات، والعلوم النفسية، والروحية الجديدة، وخصوصا علم الظواهر النفسية الخارقة (الباراسيكلوجي) تشدّني إليها بقوة وتجعلني قارئا نهما أحاول بكلّ جهدي أن لا يفوتني من حقائقها ودراساتها ونتائجها شيء دون أن أطّلع عليه.
ولأنّ هذا العلم وظواهره ينتمي إلى العلوم النفسية الفلسفية كما يرتبط من بعض زواياه بالعلوم الطبيعية البحتة، فقد كانت رغبتي في الاستزادة منه، ومحاولة البحث فيه تصطدم بحدود الاختصاص التي تحدّدها العلوم التي تدرّس في الكلية، وكنت أتمنى بشدّة، وقبل أن يفوتني الوقت المحدّد لتقديم عناوين الرسائل أن أستطيع اختيار موضوع يتّصل بعلم (الباراسيكلوجي) ويتيح لي الفرصة، إن لم تكن للاختصاص فيه فعلى الأقل لاستشفاف ما يربطه بالدراسات الإسلامية، واستخلاص الموارد التي قدّمت الكثير من نماذج الظّواهر التي يدرسها أو قامت بتحليل ما يشبه تلك الظواهر والقدرات، والإدراكات النفسية التي ترتبط بها.
والحقيقة أنّه لم يكن لديّ أدنى أمل في أن يسمح لي بالكتابة في مثل هذا الموضوع لأسباب عديدة أهمّها، بالإضافة إلى مسألة الاختصاص في دراسات الكلية، إنّ هذا العلم في محيط الدراسات العربية لم يزل وليدا يخطو خطواته الأولى رغم أنه في المحيط العام في الدراسات العالمية قد خطا خطوات واسعة لم نكن ندري عنه أكثر مما نسمعه أحيانا من أخبار لبعض الظواهر الغريبة التي تقع ضمن مجال دراسته.
ولقد وفّقني اللَّه تعالى بأعظم ما تمنيت، إذ وجدت أستاذي الفاضل الدكتور كامل مصطفى الشيبي يوجّهني للتفكير في الكتابة عن الوحي، وكم كانت فرحتي عظيمة، وأنا أجد الفرصة التي طالما تمنّيتها تتمثّل أمامي حقيقة حين تمّت الموافقة في الكلية على بحث هذا الموضوع لنيل درجة الماجستير.
والحقّ أنّني في هذا البحث لم أقدّم موضوعا في (الباراسيكلوجي) ، ولم يتضمّن من مباحث هذا العلم شيئا، إلّا أنّ شكل الارتباط بين هذا العلم وموضوع بحثي تمثّل في توافر ظاهرة الوحي على العديد من العناصر التي يقوم هذا العلم