عند الفلاسفة يمكن استشفافه وتكوينه من خلال ثلاثة محاور رئيسية دار حولها بحث الفلاسفة في الوحي بل النبوة عموما وهي:
1 -خصائص النفس المتلقية وقواها ومراتبها.
2 -الوحي بمعنى اتصال النفس المتلقية بالعقل الفعّال أو الجواهر العالية الشريفة أو اللوح المحفوظ باختلاف المراتب في ذلك واختلاف صيغ التعبير عنه عند الفلاسفة.
3 -الرؤيا وهي حالة التلقي والاتصال فيما كان منها أثناء النوم أي الوحي الكائن بالاطّلاع على الغيب في الرؤيا.
وسيتبع البحث هنا هذه المحاور محاولا استشفاف موقف الفلسفة الإسلامية من الوحي.
أولا - خصائص النفس المتلقية وقواها ومراتبها:
خص الفكر الفلسفي الإسلامي النفس النبوية وعموم النفوس العالية التي تكتسب القدرة على الاطّلاع على الغيب بالقول بامتلاكها قوى مخصوصة متميزة عن سائر النفوس البشرية، فالفارابي، أبو نصر محمد بن محمد (ت 339 ه/ 950 م) يرى أن النفس النبوية في حال تلبسها بصفة النبوة تختص بقوة معينة، وتكون نسبة هذه القوة إلى النبوة في روحها، فهي (تختص بقوة قدسية تذعن لها غريزة عالم الخلق الأكبر كما تذعن لروحك غريزة عالم الخلق الأصغر) «1» .
فإذا كانت للنفس تلك القوة فإنها تأتي بالمعجزات وتتلقى الوحي من مصدره، وهذا فيما يخص النفس النبوية وهو أمر متعلق بالاصطفاء والاختيار لأن الفارابي عبّر عنها بقوة قدسية. والنفس النبوية تشترك مع سائر النفوس البشرية بقوة أخرى هي القوة المتخيلة. وهي قوة إذا كانت في الإنسان في منتهى كمالها فلا يمتنع منه (أن يقبل في يقظته عن العقل الفعال الجزئيات الحاضرة والمستقبلة ومحاكياتها من المحسوسات، ويقبل محاكيات المعقولات المفارقة
(1) فصوص الحكم: الفص (32 ص 72) ، تحقيق محمد حسن آل ياسين، دار المعارف، بغداد (1976 م) .