فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 276

العالية .. إلخ. من تسميات يقصدون بها الملائكة وهو التعبير الذي يستعملونه أيضا ولكن في أحيان نادرة.

وهذه النفوس أو الجواهر هي التي تتصل بها النفوس البشرية الشريفة بما تمتلكه من قوى تسمو بها لتأمين هذا الاتصال.

ويعبر الفلاسفة أحيانا عن تلك الجهة التي يتم تلقي الوحي عن طريق الاتصال بها بالعقل الفعال أو الحس المشترك أو اللوح المحفوظ باختلاف آراء أولئك الفلاسفة واتجاهاتهم.

ونحن في هذا الموضوع سننتخب عددا محدودا من الفلاسفة لاستشفاف آرائهم في الوحي وفي الرؤيا أيضا ابتعادا عن الإطالة والتوسع الذي لا جدوى منه أولا، ولالتقاء أغلب الفلاسفة في الخطوط والمبادئ العامة لنظرتهم إلى الوحي والرؤيا أخيرا.

فالفارابي يرى في وقوع الوحي وكيفيته أن الروح القدسية التي تختص بها النبوة تمكّن النفس النبوية من أن تأتي بالمعجزات الخارجة عن الحيلة والعادة. ومن ضمن ما تمكّنها منه أيضا أن لا تصدأ مرآتها ولا يمنعها شيء من الانتقاش بما في اللوح المحفوظ من الكتاب الذي لا يبطل وذوات الملائكة التي هي الرسل، فيبلّغ [النبي] مما عند اللَّه «1» .

من خلال هذا النص نستشف أن الفارابي يجعل انتقاش النفس النبوية من مصدرين هما اللوح المحفوظ وذوات الملائكة.

ففهم الفارابي للملائكة مختلف عما مرّ بنا في المفهوم القرآني الإسلامي بأنهم تلك الذوات الشريفة المرسلة من قبله تعالى.

فالملائكة عند الفارابي صور علمية وليسوا بصدور فيها علوم، ولا هم كألواح فيها نقوش وإنما هم علوم إبداعية قائمة بذاتها «2» ، وإن هذه العلوم التي في الملائكة إنما هي متكسبة لها من علاقتها بالأمر الأعلى إذ أنها (تلحظ الأمر الأعلى فيطبع في هوياتها ما تلحظ وهي مطلقة) «2» . وتكون المخاطبة هنا (مخاطبة للروح القدسية

(1) فصوص الحكم: الفص (32 ص 72) .

(2) المصدر السابق: (33 ص 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت