فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 276

وفواعله ومقدريه ومريديه ومدبريه العازمين على فعله) «1» . وهذه الجهة الثانية من أسباب العلم اختلف فيها الفلاسفة «1» :

فقال بعضهم: هم الملائكة الذين على أيديهم وبسفارتهم يكون الخلق والأمر تطلع نفس النائم على ما عندهم من ذلك قبل خروجه إلى الوجود فتعلم الغيب.

وقال آخرون: بل والجن يعلمون ذلك من جهتهم فيخبرون البشر به في نومهم.

وكلا الوجهين جائز عنده.

أما العالم والخبر نفسه الذي يعلم النائم فأبو البركات يرى أن علمه يكون بعلم آخر، وحين يحاول تحديد هذا العالم المخبر يجعل له حد الحيوانية، فهو يستنتج من الحكمة النظرية أنها تشير إلى وجود حيوان روحي له حد الحيوانية وهو جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة ناطق أي عارف قائل) «1» .

وتميّز ابن خلدون في بحثه في الرؤيا كما تميز مذهبه في الوحي عموما، إذ نجده في الرؤيا ينطلق من المفاهيم الإسلامية القرآنية ويؤسس عليها عناصر فهمه للرؤيا واضعا لها في إطار يجمع إلى البعد الفلسفي السمة الدينية الاعتقادية وإن طغت عليه العناصر الفلسفية.

فهو يستفيد من

الرواية عن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم: «إن الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»

إن الرؤيا مدرك من مدارك الغيب، وإن حقيقيتها عنده: (مطالعة النفس الناطقة في ذاتها الروحانية [ل] لمحة من صور الواقعات) «4» .

ولتتهيأ للنفس هذه المطالعة من خلال صيرورتها روحانية فإن هذه الصيرورة متوقفة كما يرى على (أن يتجرد من المواد الجسمانية والمدارك البدنية) «4» وذلك مما قد يقع للنفس في حال النوم، وهو مؤذن لها بأن تقتبس بهذه الروحانية علم ما تتشوق إليه من الأمور المستقبلة وتعود إلى مداركها البدنية ثانية وهذا الاقتباس للعلم يكون على نوعين «4» :

فإذا كان ضعيفا جلّي بالمحاكاة والمثال في الخيال لتخلّصه فيحتاج إلى التعبير، وإذا كان الاقتباس قويا فإنه يستغني عن المحاكاة فلا يحتاج التعبير لخلوصه من المثال والخيال.

(1) المعتبر في الحكمة (2/ 296) .

(4) المقدمة (ص 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت