فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 276

الحاجبة عن الاتصال. إلا أنه يفترق معه ومع من سبقه في أن الرؤيا تكون اتصالا بالجواهر الروحانية الشريفة العقلية التي فيها نقوش جميع الموجودات المعبّر عنها في الشرع باللوح المحفوظ أو الجواهر النفسية والقوى الانطباعية من البرازخ العلوية التي فيها صور الشخصيات المادية والجزئية الجسمانية «1» .

والنفس إنما تتلقى عن تلك الجواهر إذا اتصلت بها فتقبلت ما فيها، والذي ينتقش فيها [تتقبله] في هذه الحال هو (ما ناسب أغراض النفس وكان مهمّا لها) «1» وحال التلقّي والإلقاء في هذه الحالة من الاتصال يكون في نسبته كنسبة المرآة إلى ما يقابلها، فيكون الانطباع هنا كانطباع الصورة في المرآة من مرآة أخرى تقابلها «3» .

وإذا كان ارتفاع الحجاب المانع من وقوع الاتصال للنفس مع الجواهر الشريفة عند الفلاسفة يكون بطريق واحد هو التخلّي عن شواغل الحواس وتصريف أمور البدن فإن لذلك عند الشيرازي طرقا متعددة وليست طريقا واحدا وتتمثل في «3» :

1 -صفاء النفس بحسب أصل فطرتها.

2 -انزعاج النفس وانزجارها عن هذا العالم بسبب ما يكدر عيشها الدنياوي من الملمّات والمنفرات فتتوجه إلى عالمها هربا.

3 -الرياضات العلمية التي توجب المكاشفات الصورية والمعنوية.

4 -الموت الإرادي الذي يكون للأولياء.

5 -الموت الطبيعي الذي يوجب كشف الغطاء للجميع سعداء وأشقياء.

6 -النوم الذي هو أخو الموت في كونه عبارة عن ترك النفس استعمال الحواس.

(1) المبدأ والمعاد (ص 344) .

(3) أيضا (ص 345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت