فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 276

والإيقان بالآخرة يستجمع (الإيمان باللَّه تعالى ليتم بذلك الإيمان بالأصول الثلاثة للدين) «1» .

ويتأكد ارتباط الوحي بالغيب وكونه وسيلة المعرفة الرئيسية له في أن الوحي من خلال القرآن الكريم (أخبر في عدة من آياته عن أمور مهمة تتعلق بما يأتي من الأنباء والحوادث، وقد كان في جميع ما أخبر به صادقا لم يخالف الواقع في شيء منها، ولا شكّ أن هذا من الإخبار بالغيب ولا سبيل إليه غير طريق الوحي والنبوة) «2» .

فمعارف الوحي الإلهي وحقائقه التي يفيض بها هي في معظمها حقائق غيبية لم يستطع العقل البشري إدراكها وغابت عن البشر قبل ورود الوحي بها ونلاحظ في هذا الورود التأكيد بشدة على اختصاص علم هذا الغيب به تعالى فلا سبيل إليه إلا منه سبحانه.

ولا شكّ أن لهذا الاختصاص به تعالى علة ترتبط ارتباطا قويا بأبعاد الغيب نفسه، إذ العلم به وبأبعاده تستلزم الإحاطة بمصاديقه ومبادئه وعلّله وبما أن غيره تعالى أيّا ما كان (محدود الوجود لا سبيل له إلى الخارج منه الغائب عنه، من حيث أنه غائب، ولا شيء غير محدود ولا غير متناه محيط بكل شيء إلا اللَّه سبحانه) «3» ، فلا تكون الإحاطة بالغيب إلّا له وحده تبارك وتعالى، قال تعالى: وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [الأنعام: 59] ، ووَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والْأَرْضِ [النحل: 77] ، وقُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ[النمل:

65]. وبربط هذه الآيات الكريمة مع آيات أخرى تعرضت إلى ذكر الغيب كقوله تعالى: ولا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ .. [هود: 31] ، وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ولكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ .. [آل عمران: 179] وقُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ .. [الأعراف: 188] ، نلاحظ أن هذه الآيات لا تنفي الإخبار بالغيب عن غيره تعالى مطلقا وإنما هي مطلقة

(1) الميزان (1/ 45) .

(2) السيد الخوئي (أبو القاسم الموسوي) : البيان في تفسير القرآن (ص 81) ، دار التوحيد للنشر والتوزيع - الكويت ط 4، (1399 ه/ 1979 م) .

(3) الطباطبائي: الميزان (8/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت