والملاحظ أن القرآن الكريم يعبر عن الشيطان بصيغ متعددة:
1 -فمرة يعبر عنه ب (إبليس) (بمعنى اليائس في اللغة) وقد ورد ذلك في نحو عشر آيات «1» ، كان أغلبها يدور في إطار قصة اختيار آدم عليه السلام للخلافة في الأرض واستكبار إبليس عن السجود له عصيانا للأمر الإلهي واستنانه بذلك الخطيئة الأولى بما استحق به الرجم واللعنة إلى يوم الدين، ونلاحظ أيضا أنه يسمى إبليس دائما في المواضع التي يراد التعريف به بذاته بما هو شخص معين بحيث لا ينصرف الذهن إلى غيره بالذات، قال تعالى: وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [البقرة: 34] ، وقال تعالى: قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ... [ص: 75] .
2 -ويعبر عنه أيضا باسم الشيطان (أي المتمرد لغة والأصل: الحبل الطويل) وأحيانا بصيغة الجمع (الشياطين) وقد ورد ذلك في أكثر من سبعين موضعا «2» .
ونراه تعالى يسميه بالشيطان كلما أراد بيان أن صفاته الإغواء والإغراء على المعاصي وإضلال الناس بإلقاء أحابيله عليهم لصرفهم عن الحق، ثم نجده تعالى يحذّر العباد من الوقوع في فتنته: قال تعالى: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ .. [المائدة: 91] ، وقال تعالى: ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا ... [النساء: 60] ، وقال تعالى بصيغة الجمع: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ... [الأعراف: 27] ، فنلاحظ أن تسميته بالشيطان خرجت به عن التخصيص بإبليس بالذات، كما أن استعمال صيغة الجمع خرجت به عن مثل هذا التخصيص إضافة إلى شمولها أتباعه وجنوده ومن هم من ذريته وكذلك أولياءه ممن هم من غير جنسه كشياطين الإنس، قال تعالى: وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ والْجِنِّ ... [الأنعام: 112] .
هذا فيما يتعلق بذكر الشيطان في القرآن الكريم وصيغ تسميته والتعريف به، أما حقيقته فإن القرآن الكريم لا يتركها خافية علينا، فيقرر أن جنسه هو الجن، قال تعالى: ... إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [الكهف: 50] . وفي آية أخرى نتعرف على ما خلق منه فإذا هو مثل الجن عموما مخلوق من النار، قال تعالى:
(1) انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: (ص 34) .
(2) المصدر السابق: (ص 382 - 383) .