فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 105

النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فما هو جزاؤه؟! قال تعالى: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} [النازعات: 41] .

فكان هذا هو جزاؤه فأنعم به وأكرم من جزاء؛ جعلني الله - وإياك - من أهل الجنة؛ فأثر الهوى على الفرد خطير؛ فهو يوقعه في المهالك والهوان، وكذلك المجتمع؛ فإنما هو مجموعة أفراد، فيصبح كما قال الجاحظ «أن متبع هواه بالبهائم أشبه من الناس؛ لأن أغراضه وما يطلبه لا يكون إلا لاتباع شهوته ولذته فقط، ومن يكون بهذه الصفة يقل حياؤه ويكثر خرقه» [1] .

ويستوحش من أهل الفضل، ويبغض أهل العلم، ويودّ أصحاب الفجور، ويستحب الفواحش، ويسر بمعاشرة السخفاء، ويغلب عليه العزل وكثرة اللهو، فمحب اللذة إذا تعذرت عليه الأحوال من وجوهها جرّته شهوته إلى اكتسابها من غير وجهها ومن تنتهي به شهوته إلى هذا الحد فهو أسوأ الناس حالًا ويصبح من الأشرار الذين يخاف خبثهم ويصير واجبًا على متولي السياسات تقويمهم وتأديبهم وإبعادهم ونفيهم حتى لا يختلطوا بالناس [2] .

ومن خلال ما قرأت أخي الكريم يتضح لك جليًّا سبب الهوى وانقياد المرء له وأن أكبر سبب في ذلك هو البعد عن الله - جل وعلا - والانغماس في الذنوب والمعاصي واتباع الشهوات والنفس الأمارة

(1) الخرَق: أي كثير حمقه وصار أحمقًا.

(2) تهذيب الأخلاق - مختصرًا ص: 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت