بالسوء وغير ذلك من أمثال مصاحبة أهل الأهواء ومن ابتلى باتباع هواه والانقياد لملذاته وشهواته ومجاراتهم في ذلك.
ومن البلاء وللبلاء علامة ... أن لا يرى عن هواك نزوغ
وأسوق إليك كلامًا قيمًا لابن القيم رحمه الله في ذلك [1] ؛ إذ يقول رحمه الله: «فإن قيل: كيف التخلص من هذا (اتباع الهوى) مَنْ قد وقع فيه؟
قيل: يمكنه التخلص بعون الله وتوفيقه له بأمور:
أحدها: عزيمة حر يغار لنفسه وعليها.
الثاني: جرعة صبر يصبر نفسه على مرارتها.
الثالث: قوة نفس تشجعه على شرب تلك الجرعة والشجاعة كلها صبر ساعة، وخير عيش أدركه العبد بصبره.
الرابع: إيثار لذة العفة وعزّتها وحلاوتها على لذة المعصية.
الخامس: فرحه بغلبة عدوه ورده خاسئًا بغيظه وغمه وهمه حيث لم ينل منه أمنيته والله يحب من عبده أن يراغم عدوه ويغيظه.
قال تعالى: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120] .
السادس: التفكر في أنه لم يخلق للهوى، وإنما خلق لأمر عظيم لا
(1) نقلًا من مطوية لدار الوطن - أسباب التخلص من الهوى وكذلك رسالة في أمراض القلوب للمصنف - رحمه الله -.