فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 71

ولكلِّ قومٍ لغةٌ وآداب، واللغة وعاء المعنى وثوبه، فمتى كان قشيبًا جديدًا طريفًا حاز القبول، والله المستعان.

4 -المعاصرة: ونعني بها هنا اختيار الموضوع الحيِّ النابع من حاجات الناس مما يُواكب رغباتهم ويجيب عن تساؤلاتهم ويحلُّ مشكلاتهم ويشبع تطلعاتهم، وكلما كان الموضوع كذلك كان أقرب إلى النفوس وأوقع في القلوب، وليبتعد عن الموضوعات التي عفى عليها الزمن مما لا وجود له اليوم وليس الناس بحاجة إلى التذكير به.

5 -البعد عن إثارة الخلافات بين الناس: وقد يقع في هذا الخطيب من حيث لا يدري إمَّا لسوء فهمه أو لقلَّة معرفته بالمجتمع وعوائده، أو لركاكة أسلوبه أو لعجزه عن التعبير الصادق البليغ.

والخطيب في الأصل موجِّه ومُرشِد، ومن كان بهذه المثابة من رفعة المقام كان حريًّا به أن يجمع ولا يفرِّق، ويؤلِّف بين القلوب ولا ينفِّر، ويوحد الصفوف ولا يُشتِّت، ومتى مسَّ الخطيب مشاعر المستمعين نفَّرهم فهدم وهو يبغي البناء!

وتأمَّل بعين الاعتبار والاتعاظ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري، وقد بعثهما داعِيَين إلى اليمن، قال: «يسِّرا ولا تُعسِّرا، وبشِّرا ولا تُنفِّرا، وتطاوعا» [1] .

وإذا خطب تعقيبًا على خطيب سبقه فليراعِ أدب المجاملة، فليُشِدْ بمحاسن ما سمع، وليَبنِ بعدئذ على أساس الأدب الجم والخلق الفاضل

(1) صحيح البخاري 4/ 1579/4088 المغازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت