باب: إطعام الطّعام من الإيمان
باب: إفشاء السّلام من الإسلام
وقال عمّار: ثلاث من جمعهنّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السّلام للعالَم، والإنفاق من الإقتار.
من فوائد الأثر:
-العالَم بفتح اللّام وهو جميع الناس.
-الإقتار: القلّة.
-والإنصاف هو من أعز الخصال، وهو أن يعرف الإنسان الحق على نفسه ويوفيه من غير طلب. ومن اتّصف بهذه الخصلة لم يترك حقا واجبا إلاّ أدّاه، ولم يترك شيئا ممّا نُهي عنه إلاّ اجتنبه.
-و الإنفاق من الإقتار يتضمّن غاية الكرم لأنّه إذا أنفق مع الاحتياج كان مع التّوسع أكثر إنفاقا.
قال تعالى {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة} [الحشر: 9]
وقال {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء} [آل عمران: 134] .
-الإنفاق مع الإقتار يستلزم الوثوق بالله تعالى، والزهد في الدنيا، وقصر الأمل.
-وفيه أنّ الأعمال من الإيمان.
-وفيه تفاضل الإيمان.
رقم: 5
عن عبد الله بن عمرو أنّ رجلا سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيّ الإسلام خير؟. قال: تطعم الطّعام، وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف.
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
الرّواية الأصلية: - كتاب الإيمان، رقم: 12، من طريق: عمرو بن خالد ثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو. به.
طرقه: - كتاب الإيمان، رقم: 28، من طريق: قتيبة ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير. به
-كتاب الاستئذان، باب: السلام للمعرفة وغير المعرفة، رقم: 6236، من طريق: عبد الله بن يوسف ثنا الليث ثني يزيد عن أبي الخير. به.
* رواه مسلم في صحيحه من طريق الليث (رقم: 63(39 ) ) .
توضيح ما يشكل من الحديث:
-وقع اختلاف الجواب عن خير المسلمين وذلك لاختلاف حال السّائلين.
-وقوله عليه الصّلاة والسّلام:".. على من عرفت ومن لم تعرف"أي تسلّم على من لقيته عرفته أو لم تعرفه، ولا تخصّ السّلام على من تعرف فقط، ثمّ هذا الحديث هو من قبيل العام الّذي يّراد به الخصوص كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
الشاهد من الحديث:
-فيه تفاضل الإسلام وأهله بالأعمال.
المسائل المستخرجة من الحديث:
-إطعام الطّعام فيه ما هو واجب وفيه ما هو فضل وإحسان.
-وفيه أنّ إفشاء السّلام من العبادات.
-لا يخصّ السّلام بأحد تكبّرا، أو تصنّعا، بل تعظيما لشعائر الإسلام، ومراعاة لأخوّة الإيمان. وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أنّ البداءة بالسّلام مستحب، وذهب غيرهم كشيخ الإسلام إلى أنّه واجب لعموم النصوص الدّالة على ذلك منها حق المسلم على المسلم خمس منها إفشاء السّلام.
-بذل السّلام يتضمّن مكارم الأخلاق، والتواضع وعدم الاحتقار.
-وإفشاء السّلام وسيلة للتآلف والتحابب.
-وقوله"من تعرف ومن لا تعرف"مخصوص بأن يكون من المسلمين، أمّا الكافر فلا يجوز مبادرته بالسّلام وذلك لحديث مسلم عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:"لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطرّوهم إلى أضيقه"، والسّلام على الكفار كما ثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في كتابه لهرقل"السّلام على من اتّبع الهدى"فإذا سلّم هو فله حالتان في الردّ عليه: إن سلّم بكلام فصيح وجب الردّ عليه"وعليكم السّلام"لعموم الآية، ولا نزيد على ذلك الردّ"ورحمة الله وبركاته"إذ هو من الكافرين.
أمّا إن كان سلامه بكلام غير فصيح ولا مفهوم فيكون الردّ على كلامه"وعليكم"كما جاء عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.