باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل، لقوله تعالى:"قالت الأعراب ءامنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا"، فإن كان على الحقيقة فهو على قول الله عزّ وجلّ:"إنّ الدّين عند الله الإسلام".
وقفة مع الترجمة:
-\ فيه أنّ الإسلام يطلق باعتبارين:
-باعتبار الإسلام الحقيقي.
-وباعتبار استسلام الظاهر مع عدم إسلام الباطن.
-\ والبخاري لا يفرق بين الإيمان والإسلام، وقوله تعالى:"ولكن قولوا أسلمنا"أي أسلمنا خوفا من القتل. وهذا تفسير رواه ابن نصر عن مجاهد من طريق محمد بن يحي ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عنه.
رقم: 19
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أعطى رسول الله صلّى الله عليه سلّم رهطا وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول الله منهم رجلا لم يعطه - وهو أعجبهم إليّ - فقمت إلى رسول الله فساررته فقلت: مالك عن فلان، والله إنّي لأراه مؤمنا. قال: أو مسلما. قال: فسكتّ قليلا، ثمّ غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان، والله إنّي لأراه مؤمنا. قال: أو مسلما. قال: فسكتّ قليلا، ثمّ غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان، والله إنّي لأراه مؤمنا. قال: أو مسلما. (فضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده فجمع بين عنقي وكتفي ثمّ قال: أقبل أي سعد) إنّي لأعطي الرّجلَ وغيرُه أحبُّ إليّ منه، خشية أن يُكبّ (وفي رواية: يكبّه الله) في النار.
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
كتاب الزكاة، باب: قول الله تعالى:"لا يسألون الناس إلحافا"، رقم: 1478، من طريق: محمد بن غرير الزهري ثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان عن إبن شهاب أخبرني عامر بن سعد عن أبيه.
ورواية في كتاب الإيمان، رقم: 27، من طريق أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرنا عامر عن أبيه.
* ورواه مسلم من طرق كلها من طريق الزهري (رقم: 236 وما بعده(150 ) ) .
توضيح ما أشكل من الحديث:
-الرهط عدد من الرجال من ثلاثة إلى عشرة.
الشاهد من الحديث:
-فيه دليل على التفريق بين الإسلام والإيمان، ومن العلماء من لم يفرق بينهما منهم الإمام البخاري، ومحمد بن نصر المروزي وقبلهما الإمام مجاهد كما مرّ بيانه آنفا، وهو اختيار ابن عبد البر، وعلى هذا فآية الحجرات عندهم في المنافقين الّذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، وأمّا عند غيرهم ممن يفرق بين الإسلام والإيمان كابن عباس وقتادة وأحمد وهو ما رجحه ابن جرير فلا يلزم عندهم نفي الإيمان نفي الإسلام وهذا هو الحق للأدلّة الدالة على ذلك منها نفي الإيمان عمّن زنا وسرق ولا يلزم من هذا نفي الإسلام عنهم؛ فالآية تدل على أنّ هؤلاء القوم لم يحققوا الإيمان في قلوبهم، وإنما دخل في قلوبهم تصديق ضعيف بحيث صح به إسلامهم.
-وفيه أنّ الإسلام أعمّ من الإيمان.
-وفيه تفاضل الإيمان، إذ لمّا بيّن أنّه مسلم فلابدّ أن يكون معه من الإيمان ما يصحّ به إسلامه.
-وفيه ردّ على المرجئة في اكتفائهم في الإيمان بنطق اللّسان.
المسائل المستخرجة من الحديث:
-فيه مشروعية القسم في الإخبار على سبيل التأكيد، ولو كان على غلبة الظن دون اليقين، كما في قوله:"لأُراه"بالضمّ أي أظنه.
-قوله:"أو مسلما"قال النووي: ليس معناه الإنكار بل المعنى إطلاق المسلم على من لم يختبر حاله الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن، لأنّ الإسلام معلوم بحكم الظاهر.
-الحكمة في إعطاء الرهط دون ذاك الرجل مع كونه أحبّ إليه ممن أعطى، وهي ائتلاف قلوبهم على الإيمان، لأنّه لو ترك إعطاء المؤلّفة قلوبهم لا يأمن ارتدادهم.
-إرشاد إلى ترك الثناء بالأمر الباطن دون الثناء على الأمر الظاهر.