فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 74

رقم: 39

عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما (أمور 2051) مشتبهات (وفي رواية: مشتبهة 2051) لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتّقى الشّبهات استبرأ لدينه وعرضه (وفي رواية: فمن ترك ما شُبّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك 2051) ، ومن وقع في الشبهات كراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه (وفي رواية: ومن اجترأ على ما يشكّ فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان 2051) ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى، ألا إنّ حمى الله محارمه

(وفي رواية: والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه 2051) ، ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب.

طرق الحديث:

الرّواية الأصلية: كتاب الإيمان، رقم: 52، من طريق: أبو نعيم ثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عمار الشعبي قال: سمعت النعمان. به.

طرقه: - كتاب البيوع، باب: الحلال بيّن، رقم: 2051، من طريق: محمد بن المثنّى ثني إبن أبي عدي عن إبن عون عن الشعبي قال سمعت النعمان. ح.

و ثنا علي بن عبد الله ثنا ابن عيينة ثنا أبو فروة عن الشعبي. ح. وثني عبد الله بن محمد ثنا إبن عيينة عن أبي فروة قال سمعت الشعبي. ح. ثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي. به.

توضيح ما يشكل من الحديث:

-قوله: الحلال بيّن. أي لا يحتاج إلى بيانه يشترك في معرفته كلّ أحد.

-الشبهة: هي المشكلة لما فيها من عدم الوضوح في الحلّ والحرمة.

-قوله: لا يعلمها كثير من الناس. أي لا يعلم حكمها.

-قوله: فمن اتّقى الشّبهات. أي حذر منها.

-قوله: أوشك أن يواقع ما استبان. أي قرُب لأنّ متعاطي الشبهات قد يُصادف الحرام وإن لم يتعمّده

-قوله: استبرأ لدينه وعرضه. برأ دينه من النقص، وعرضه من الطعن فيه.

-قوله: محارمه: هي فعل المنهي المحرّم، أو ترك المأمور الواجب.

-وقوله:"ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله في الأرض محارمه"، وفي رواية:"ألا وإن حمى الله محارمه": ضرب مثل لمحارم الله بالحمى الذي يحميه الملك من الأرض ويمنع الناس من الدخول إليه، فمن تباعد عنه فقد توقى سخط الملك وعقوبته، ومن رعى بقرب الحمى فقد تعرض لمساخط الملك وعقوبته؛ لأنه ربما دعته نفسه إلى الولوج في أطراف الحمى.

الشاهد من الحديث:

قال الإمام ابن رجب: وقد بوب البخاري على هذا الحديث: باب"فضل من استبرأ لدينه". والمقصود من إدخاله هذا الحديث في هذا الباب: أن من اتقى الأمور المشتبهة عليه التي لا تتبين له أحلال هي أو حرام؟ فإنه مستبرىء لدينه بمعنى: أنه طالب له البراءة والنزاهة مما يدنسه ويشينه؛ ويلزم من ذلك أن من لم يتق الشبهات فهو معرض دينه للدنس والشين والقدح، فصار بهذا الاعتبار الدين تارة يكون نقيا نزها بريا، وتارة يكون دنسا متلوثا. والدين يوصف تارة بالقوة والصلابة، وتارة بالرقة والضعف، كما يوصف بالنقص تارة وبالكمال تارة أخرى، ويوصف الإسلام تارة بأنه حسن وتارة بأنه غير حسن، والإيمان يوصف بالقوة تارة وبالضعف أخرى.

هذا كله إذا أخذ الدين والإسلام والإيمان بالنسبة إلى شخص شخص، فأما إذا نظر إليه بالنسبة إلى نفسه من حيث هو هو فإنه يوصف بالنزاهة.

المسائل المستخرجة من الحديث:

-فيه أنّ الأحكام أقسام ثلاثة.

-من لم يتوقّ الشبهة في كسبه ومعاشه فقد عرض نفسه للطعن فيه.

-فيه أنّ ما كان من المتشابه أي لا يُعلم أهو حلال أم حرام ينبغي اجتنابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت