وقال إبراهيم التيميّ: ما عرضت قولي على عملي إلاّ خشيتُ أن أكون مكذّبا. وقال ابن أبي مُليكة: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كلّهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنّه على إيمان جبريل وميكائيل. ويُذكر عن الحسن: ما خافه إلاّ مؤمن، ولا أمنه إلاّ منافق. وما يُحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توابة، لقول الله تعالى:"ولم يُصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون."
وقفة مع الآثار
••قول إبراهيم التيمي: خشيتُ أن أكون مكذّبا: إذا كان مكذَّبا - بالفتح - فيكون المعنى خشيتُ أن يكذّبني أحد من رأى عملي يخالف قولي، فيقول: لو كنتَ صادقا ما فعلت خلاف ما تقول.
و إذا كان"مكذِّبا"- بالكسر - وهي رواية الأكثر، فيكون المعنى أنّه مع وعظه الناس لم يبلغ غاية العمل، فخشي أن يكون مكذّبا أي مشابها للمكذّبين.
••أثر ابن أبي مليكة، خوف الصحابة راجع إلى أنّ الأعمال قد يشوبه ما يخالف الإخلاص، ولا يلزم خوفهم من النفاق وقوعهم فيه، بل هو ورع منهم وتقواهم لربّهم.
و في هذا الأثر بيان ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصّلاة والسّلام في تفاوت درجات المؤمنين في الإيمان وتفاضلهم فيه، وذلك في قوله: ما منهم أحد يقول إنّه على إيمان جبريل وميكائيل.
••أثر الحسن، أورده البخاري بصيغة التمريض من أجل أنّه أورده مختصرا لا لأنّه ضعيف عنده. وقوله: ما خافه إلاّ مؤمن، ولا أمنه إلاّ منافق. المراد من الحسن البصري كما دلّت عليه بعض الآثار أنّ الضمير يعود إلى النفاق، أي ما خاف النفاق إلاّ مؤمن، ولا أمن النفاق إلاّ منافق.
قال الإمام ابن رجب في فتحه: وأصل هذا يرجع إلى ما سبق ذكره أنّ النفاق أصغر وأكبر؛ فالنفاق
الأصغر: هو نفاق العمل وهو الذي خافه هؤلاء على أنفسهم؛ وهو باب النفاق الأكبر، فيخشى على من غلب عليه خصال النفاق الأصغر في حياته أن يخرجه ذلك إلى النفاق الأكبر حتى ينسلخ من الإيمان بالكلية، كما قال تعالى {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] وقال وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّة [الأنعام: 110] .
••وقول البخاري بعد ذلك:"وما يحذر من الإصرار عل النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون} [آل عمران: 135] : فمراده أنّ الإصرار على المعاصي وشعب النفاق من غير توبة يخشى منها أن يعاقب صاحبها بسلب الإيمان بالكلية وبالوصول إلى النفاق الخالص وإلى سوء الخاتمة، نعوذ بالله من ذلك، كما يقال: إنّ المعاصي بريد الكفر."
رقم: 36
عن زُبيد بن الحارث اليامي أبو عبد الرحمن قال: سألتُ أبا وائل عن المرجئة، فقال: حدّثني عبد الله أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر.
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
الرّواية الأصلية: - كتاب الإيمان، رقم: 48، من طريق: محمد بن عرعرة ثنا شعبة عن زبيد. به.
طرقه: - كتاب الأدب، باب: ما يُنهى عن السباب واللعن، رقم: 6044، من طريق: سليمان بن حرب ثنا شعبة عن منصور قال سمعت أبا وائل يُحدّث عن عبد الله. به.
-كتاب الفتن، باب: قول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"، رقم: 7076، من طريق: عمر بن حفص ثني أبي ثنا الأعمش ثنا شقيق أبو وائل قال: قال عبد الله. به.
* رواه مسلم (رقم: (116(64 ) ) . من طرق منها طريق شعبة عن زُبيد. به.
و شعبة عن منصور. به.
و شعبة عن الأعمش. به.
توضيح ما يشكل من الحديث: