باب: من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُلقى في النّار من الإيمان
رقم: 9
عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون (وفي رواية: من كان - 21 - ) الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبّ المرء (وفي رواية: ومن أحبّ عبدا - 21 - )
لا يحبّه إلاّ لله، وأن يكره (وفي رواية: ومن - 21 - ) أن يعود في الكفر (بعد إذ أنقذه الله - 21 - ) كما يكره أن يقذف (وفي رواية: يُلقى - 21 - ) في النّار"."
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
الرواية الأصلية: - كتاب الإيمان، رقم: 16، من طريق: محمد بن المثنّى ثنا عبد الوهاب الثّقفي ثنا أيّوب عن أبي قلابة عن أنس. به.
طرقه: - كتاب الإيمان، رقم: 21، من طريق: سليمان بن حرب ثنا شعبة عن قتادة عن أنس. به.
-كتاب الأدب، باب: الحبّ في الله، رقم: 6041، من طريق: آدم ثنا شعبة عن قتادة عن أنس. به.
-كتاب الإكراه، باب: من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، رقم: 6941، من طريق: محمد بن عبد الله بن حوشب الطّائفي ثنا عبد الوهاب ثنا أيّوب عن أبي قلابة عن أنس. به.
* ورواه مسلم من طرق منها طريقي البخاري (رقم: 67(43 ) ) .
ما يشكل من الحديث:
-يجوز الابتداء بالنّكرة في قوله:"ثلاثٌ"لأنّ التنوين عوّض المضاف إليه، والتقدير ثلاث خصال
-ومعنى حلاوة الإيمان: حلاوة حقيقية يشعر بها المؤمن في قلبه ومن ثمارها الاستلذاذ بالطّاعات، وتحمّل المشاق في الدّين، وإيثار ذلك على أعراض الدنيا
ولن يذوق هذه الحلاوة إلاّ إذا استكمل هذه الخصال الثلاثة.
-قوله أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما"أنّ من استكمل الإيمان علم أنّ حق الله ورسوله آكد عليه من أيّ حق."
-قوله ممّا سواهما، ولم يقل ممّن سواهما، حتّى يشمل العاقل وغير العاقل
-"أحبَّ إليه": منصوب لأنّه خبر يكون.
-قال البيضاوي: المراد بالحبّ هنا الحبّ العقلي الّذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه وإن كان خلاف هوى النفس.
فإذا تأمّل المرء أنّ الشرع لا يأمر ولا ينهى إلاّ ممّا فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل، والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك، تمرّن على الامتثال والائتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له.
الشاهد من الحديث:
-في الحديث ردّ على المرجئة الّذين يُخرجون الأعمال عن مسمّى الإيمان، إذ عدّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الأمور الثلاثة من الإيمان.
-وفيه ردّ على من لا يرى تفاضل الإيمان وزيادته ونقصانه، إذ في الحديث بيان لتفاضل أهل الإيمان ومراتبهم بحسب هذه الأمور الثلاثة وتحققها.
المسائل المستخرجة من الحديث:
-في هذا الحديث جواز جمع اسم الله مع اسم نبيّه صلّى الله عليه وسلّم في قوله:"أحبّ إليه ممّا سواهما"، ومنع قوم من مثل هذا الجمع مستدلّين بما رواه مسلم من طريق عدي بن حاتم أنّ رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ومن يعصهما فقد غوى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله"
-و من علامات محبّة الله ورسوله: نصر دينه بالقول والعمل، والذّب عن شريعته، والتخلق بأخلاقه.
و هذه المحبّة تنشأ من أمرين: الأمر الأوّل: معرفته، وكمال معرفته: تحصل من معرفة أسمائه وصفاته وأفعاله الباهرة والتفكير في مصنوعاته وما فيها من الإتقان والحكم والعجائب، فإن ذلك كله يدل على كماله وقدرته وحكمته وعلمه ورحمته، بل التفكّر في آيات الله يزيد الإيمان.
والثاني: من إلتزام بشرعه وتنفيذ أوامره.
أمّا محبّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فتنشأ: أوّلا: معرفته ومعرفة كماله وأوصافه وعظم ما جاء به.
ثانيا: من معرفة مرسله وعظمته.