فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 74

ثالثا: إتباع هديه واقتفاء أثره.

-المحبّة قسمان: فرض وندب؛ أمّا الفرض: الّتي تبعث على امتثال أوامره، والانتهاء عن معاصيه، والرّضا بما يقدّره.

وأمّا الندب الّتي تبعث على المواظبة على النوافل، وتجنب الوقوع في الشبهات

والمؤمنون متفاوتون في ذلك.

-وفيه فضل الحبّ في الله وأنّه من الإيمان، وقد بوّب البخاري في كتاب الأدب باب: الحبّ في الله، تحت رقم: 6041.

والحبّ في الله من ثمرات حبّ الله تعالى، وهي من أصول الإيمان عن البراء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"أوثق عرى الإيمان: أن تحب في الله وتبغض في الله."

ويلزم من ذلك أن يكون بغضه لله وموالاته له ومعاداته له، وأن لا تبقى له بقية من نفسه وهواه، وذلك يستلزم محبة ما يحبه الله من الأقوال والأعمال، وكراهة ما يكرهه من ذلك، وكذلك من الأشخاص، ويلزم من ذلك معاملتهم بمقتضى الحب والبغض.

-قوله يعود في الكفر ولم يقل إلى الكفر: لأنّ لفظة"في"تتضمن الاستقرار.

-وقوله"بعد إذ أنقذه الله منه"لا يستلزم أنه كان واقعا فيه فإن كل من أدخل الله الإسلام في قلبه فقد أنقذه الله من الكفر وإن لم يكن قد وقع في الكفر قبل ذلك، فمعنى"يعود"في الحديث أي يصير.

من لوازم حبّ الله ورسوله، حبّ الثبات على دينه وكراهية الزيغ عنه قال الله تعالى {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7] .

ومن وصايا رسول الله عليه الصّلاة والسلاّم لأصحابه ما رواه أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم وصى معاذ بن جبل فقال له فيما وصاه به:"لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت".

واعلم أن القدر الواجب من كراهة الكفر والفسوق والعصيان هو أن ينفر من ذلك ويتباعد منه جهده ومن أهله ويعزم على أن لا يلابس شيئا منه لعلمه بسخط الله له وغضبه على أهله.

-وفيه فضل من أكره على الكفر فإمتنع حتّى قُتل بخلاف من أكره على المعاصي فالأولى فعل المعاصي على أن يُقتل، كما حصل لوالدي عمار بن ياسر رضي الله عنهم جميعا، ونقل ابن المهلّب أنّ قوما منعوا من ذلك محتجّين بقوله تعالى:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة"ولا حجّة لهم فيه لأنّه قال تلو الآية:"ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما"فقيّده بذلك، وليس من أهلك نفسه في طاعة الله ظالما ولا معتديا، وقد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد. انتهى، وبوّب البخاري على هذا الحديث في كتاب الإكراه بابا بعنوان: من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت