فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 74

باب: زيادة الإيمان ونقصانه، وقول الله تعالى:"وزدناهم هدى"

"ويزداد الّذين ءامنوا إيمانا"، وقال:"اليوم أكملت لكم دينكم"فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص

وقفة مع الآيات:

أمّا الآية الأولى: قال [1] الإمام ابن رجب: استدل البخاري على زيادة الإيمان ونقصانه بقول الله عز وجل {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} وفي زيادة الهدى إيمان آخر كقوله تعالى {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم: 76] ، ويفسر هذا الهدى بما في القلوب من الإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وتفاصيل ذلك.

ويفسر بزيادة ما يترتب على ذلك من الأعمال الصالحة، إمّا القائمة بالقلوب كالخشية لله ومحبته ورجائه والرضا بقضائه والتوكل عليه ونحو ذلك، أو المفعولة بالجوارح كالصلاة والصيام والصدقة والحج والجهاد والذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك، وكلّ ذلك داخل في مسمى الإيمان عند السلف وأهل الحديث ومن وافقهم - كما سبق ذكره. [2]

و أمّا الآية الثانية: قال الإمام ابن رجب: واستدل - أيضا - بقوله الله تعالى

{وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] وفي معنى هذه الآية قوله تعالى

{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] وقوله {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [التوبة: 124] . ويفسر الإيمان في هذه الآيات بمثل ما فسر به الهدى في الآيات المتقدمة.

و عن الآية الثالثة: قال الإمام ابن رجب: واستدل - أيضا - بقول الله عز وجل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] فدلّ على أنّ الدّين ذو أجزاء يكمل بكمالها وينقص بفوات بعضها. انتهى. وسيأتي مزيد كلام على هذه الآية إن شاء الله.

رقم: 32

عن أنس رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: يجمع الله المؤمنين

(وفي رواية: يجتمع المؤمنون 4476) يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربّنا حتّى يريحنا من مكاننا هذا، (وفي رواية: إذا كان يوم القيامة ماج الناس في بعض 7510) فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أما ترى الناس؟ (أنت أبو الناس 4476) خلقك الله بيده، (ونفخ فيك من روحه 6565) وأسجد لك ملائكته

(وفي رواية: وأمر الملائكة فسجدوا لك 6565) ، وعلّمك أسماء كلّ شيء، اشفع لنا إلى ربّك حتّى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناك - ويذكر لهم خطيئته الّتي أصاب (فيستحي 4476) - ولكن ائتوا نوحا فإنّه أوّل رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. فيأتون نوحا فيقول: لست هناك - ويذكر خطيئته الّتي أصاب (وفي رواية: فيذكر سؤاله ربّه ما ليس له به علم، فيستحي 4476) - ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن. فيأتون إبراهيم فيقول: لست هناكم - ويذكر لهم خطاياه الّتي أصابها - ولكن ائتوا موسى عبدا أتاه الله التوراة وكلّمه تكليما. فيأتون موسى فيقول: لست هناكم - ويذكر لهم خطيئته الّتي أصابها

(1) - من كتابه فتح الباري.

(2) - أقول: قد ظهرت نابتة في هذا الزمان يزعمون إتّباع السلف وهم أبعد من منهج السلف سواء في مصادر التلقي والاستدلال أو في مسائل العقيدة أو في مسائل المنهج الدعوي، أمّا في مثل هذه المسألة أي مسألة الإيمان فهم على مذهب المرجئة، إذ يخرجون الأعمال عن مسمّى الإيمان، والله المستعان، فيجب الحذر من هذا الفكر الارجائي الّذي تقمّص الزيّ السلفي في هذه الاعصار، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت