فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 74

رقم: 14

عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟. قال: هل تضارّون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا؟. (وفي رواية: هل تضارّون في رؤية الشمس بالظهيرة، ضوء ليس فيه سحاب) قلنا: لا. (هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر، ضوء ليس فيه سحاب؟ قالوا: لا) ، قال: فإنّكم لا تضارّون في رؤية ربّكم يومئذ إلاّ كما تضارّون في رؤيتهما، ثمّ قال: يناد مناد ليذهب كلّ قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصّليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كلّ آلهة مع آلهتهم، حتّى يبقى من كان يعبد الله من برّ أو فاجر وغُبَرات من أهل الكتاب، ثمّ يؤتى بجهنّم تعرض كأنّها سراب، فيقال لليهود ما كنتم تعبدون؟. قالوا: كنّا نعبد عزيرا ابن الله. فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟.قالوا: نريد أن تسقينا. فيقال: اشربوا فيتساقطون في جهنّم (وفي رواية: فيُشار: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنّها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار) . ثمّ يقال للنّصارى: ما كنتم تعبدون؟. فيقولون: كنّا نعبد المسيح ابن الله. فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟. فيقولون: نريد أن تسقينا. فيقال: اشربوا فيتساقطون، حتّى يبقى من كان يعبد الله من برّ أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس. فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منّا إليه اليوم، وإنّا سمعنا مناديا ينادي: ليلحق كلّ قوم بما كانوا يعبدون وإنّما ننتظر ربّنا. قال: فيأتيهم الجبّار في صورة غير صورته الّتي رأوه فيها أوّل مرّة، فيقول: أنا ربّكم. (فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا فإذا أتانا ربّنا عرفناه(وفي رواية: فيقولون: لا نشرك بالله شيئا، مرّتين أو ثلاثا) ، فيأتيهم الله في الصورة الّتي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم) فيقولون: أنت ربّنا، فلا يكلّمه إلاّ الأنبياء. فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟. فيقولون: السّاق. فيكشف عن ساقه، فيسجد له كلّ مؤمن (وفي رواية: ومؤمنة) ، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا، ثمّ يؤتى بالجسر فيُجعل بين ظهري جهنّم. قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟. قال: مدحضة مزلّة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عُقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالرّيح وكأجاويد الخيل والرّكاب، فناج مسلَّم وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنّم حتّى يمرّ آخرُهم يُسحب سحبا، فما أنتم بأشدّ لي مناشدة في الحق قد تبيّن لكم من المؤمن يومئذ للجبّار، وإذا رأوا أنّهم قد نجوا في إخوانهم، يقولون: ربّنا إخواننا الّذين كانوا يصلّون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا. فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه. ويُحرّم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه، فيُخرجون من عرفوا. فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه. فيخرجون من عرفوا، ثمّ يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من إيمان فأخرجوه. فيخرجون من عرفوا.

قال أبو سعيد: فإن لم تصدّقوني فاقرؤوا:"إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة، وإن تك حسنة يضاعفها". فيشفع النّبيّون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبّار بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيُخرج أقواما قد امتُحشوا (وفي رواية: قد اسودّوا) ، فيلقون في نهر بأفواه الجنّة، يقال له ماء الحياة، فينبتون في حافَتَيه كما تنبت الحِبّة في حميل السيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت