(وفي رواية: في جانب السيل، ألم تر أنّها تخرج صفراء ملتوية) قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس كان أخضر، وما كان إلى الظلّ كان أبيض فيخرجون كأنّهم اللؤلؤ فيُجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنّة، فيقول أهل الجنّة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنّة بغير عمل عملوه ولا خير قدّموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه.
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
أصل الرواية: - كتاب التوحيد في باب: قوله تعالى:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة"، رقم: 7439.
أهمّ طرقه: - كتاب الإيمان، رقم: 22، من طريق: إسماعيل ثني مالك عن عمرو بن يحي المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. مختصرا.
-كتاب: التفسير، في موضعين، الأوّل: باب:"إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة"رقم: 4581، من طريق: محمد بن عبد العزيز أخبرنا أبو عمر حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. به.
الموضع الثاني: باب:"يوم يُكشف عن ساق"، رقم: 4919، من طريق: آدم ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. مختصرا.
-في كتاب الرقاق، باب: صفة الجنّة والنّار، رقم: 6560، من طريق: موسى عن وُهيب ثنا عمرو بن يحي عن أبيه عن أبي سعيد. مختصرا.
* رواه مسلم في صحيحه (302(183 ) ) .
ما يشكل من الحديث:
-قوله"لا تضامون في رؤيته"لا تجتمعون لرؤيته في جهة، ولا يضم بعضكم إلى بعض، ومعناه أنّكم ترونه في جهاتكم كلّها، ولا تحتاجون لتتزاحموا لرؤيته سبحانه.
-مَدحضة مزلة: أي موضع الزلل، أي تزلق فيه الأقدام.
كلاليب جمع كلوب، ويقال لها كلاب: وهو حديدة معطوفة الرأس يُعلّق فيها اللحم.
وحَسكة: الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم، وربّما اتخذ مثله من حديد، وهو من آلات الحرب، وقال النووي هو شوك صلب من حديد.
مفلطحة: هو الّذي فيه اتساع وهو عريض.
عقيفة: ممدودة.
سعدان جمع سعدانة: نبات ذو شوك
امتحشوا: احترقوا.
حميل السيل: ما يحمله السيل.
-حِبّة: جمع بزور النبات، واحدتها حَبّة، وأمّا الحِب فهو الشعير والحنطة، واحدتها حَبة أيضا. وفيه سرعة نباتهم لأنّ الحبّة أسرع في النبات من غيرها.
-قوله: فيصير ظهره طيفا واحدا: يستوي فقار ظهره فلا ينثني للسجود.
الشاهد من الحديث:
-فيه بيان تفاضل أهل الإيمان.
-وفيه أنّ الأعمال من الإيمان، وأنّ الأعمال لا تصح إلاّ بإيمان، ولا إيمان إلاّ بأعمال، وذلك في قول المؤمنين لله تعالى إخواننا كانوا يصلّون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، قال الله تعالى: أخرجوا من النار من كان في قلبه كذا وكذا من الإيمان، فيخرجون من كانوا يعرفون.
-وفيه أنّ بعض هذه الأمّة تدخل النار، لكن لا تخلد فيها.
-وبيان ضرر المعاصي على الإيمان وهذا ردّ على المرجئة.
-وأنّ أصحاب المعاصي ما دون الشرك لا يُخلّدون في النار ردّ على الخوارج والمعتزلة.
المسائل المستخرجة من الحديث:
-فيه إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة.
-وقولهم: هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فيه إشارة أنّ رؤية الله في الدنيا كان أمرا محسوما عندهم.
-وفيه ما قاله الطيبي: لا يلزم من أنّ الدنيا دار البلاء، والآخرة دار الجزاء أن لا يقع في واحدة ما يخصّ بالأخرى.
-وفيه أنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة أي زنة ذرّة.
-وقوله: فناج مسلَّم وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنّم، قال ابن أبي جمرة: يؤخذ منه أنّ المارّين على الصراط أصناف ثلاثة، وكلّ صنف أقسام وذلك من قوله: المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالرّيح وكأجاويد الخيل والرّكاب.
-وفيه بقاء المنافقين مع المؤمنين بناء على ما كانوا يظهرونه في الدنيا إلى أن يفضحهم الله تعالى.