-من أوصاف المؤمنين في الدنيا مفارقتهم لأهل الباطل، وذلك في قولهم: فارقناهم ونحن أحوج منّا إليه اليوم، وهذا تأكيد على مسألة عقيدة الولاء والبراء.
-وفيه التضرع إلى الله في كشف الشدّة عنهم بأنّهم لزموا طاعته وفارقوا في الدّنيا من زاغ عن طاعته من أقاربهم مع حاجتهم إليهم في معاشهم ومصالح دنياهم.
-وفيه أنّ النار لا تأكل موضع السجود.
-وفيه إثبات صفة الساق لله تعالى. وفيه إثبات صفة الإتيان.
-فيه أنّ لله صورة بلا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف، كما أفاده ابن قتيبة.
-وفيه تنزيه الله تعالى عن الولد والصاحبة.
-وفيه إثبات الصراط.
-وفيه إثبات الشفاعة لأهل الكبائر.
-أمّا القول: أدخلهم الله الجنّة من غير عمل عملوه ومن غير خير قدّموه"فلابدّ أن يُفهم ذلك وفق سياق النص، والّذي فيه أنّ هؤلاء من أهل الصلاة بدليل الروايات الّتي تدلّ أنّهم يُعرفون بمواضع السجود كما عند البخاري من طريق أبي هريرة:: أمر الملائكة أن يُخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا (وفي رواية: من كان يعبد الله) (وفي رواية: ممّن كان يشهد أن لا إله إلاّ الله) ممّن أراد الله أن يرحمه ممّن يشهد أن لا إله إلاّ الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلاّ أثر السجود، حرّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا فيُصبّ عليهم ماء الحياة فينبتون تحته كما تنبت الحبّة في حميل السّيل."
فدلّ بذلك أنّهم من أهل القبلة، والعبارة تلك - أي: أدخلهم الله الجنّة من غير عمل عملوه ومن غير خير قدّموه - هي من جنس نفي الاسم عن الشيء لنفي كماله وتمامه كما ذكره ابن خزيمة رحمه الله تعالى.
فلا يُفهم حينئذ بهذه الجملة إخراج الأعمال عن مسمّى الإيمان، كما أنّه لا يُفهم من هذه الكلمة أنّ المرء ينفعه دعواه الإيمان مع تركه للأعمال، كما لا يُفهم من هذه الكلمة أنّ تارك الصّلاة مطلقا لا يكفر، فلا بدّ أن نعرف أنّ هذه الكلمة من إخبار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما سيقوله أهل الجنّة فيمن دخلوا متأخرين للجنان، ثمّ لا بدّ أن نفهم هذه الكلمات من خلال السياق العام للحديث، ثمّ علينا أن نفهم هذه الكلمة على وفق النصوص الأخرى لا سيما إذا كانت هذه النصوص من روايات هذا الحديث الّتي جاءت فيها هذه الكلمة، ثمّ لا بدّ أن نفهم الكلمة على وفق فهم السلف لها الّذين استقامت أقوالهم في مسائل الإيمان، بهذا الأسلوب العلمي نخرج عن صنيع أهل الزيغ الّذين يتّبعون المتشابه ويتركون المحكم، والله وليّ التوفيق.
رقم: 15
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: بينا أنا نائم رأيت النّاس يُعرضون عليّ وعليهم قُمُص، منها ما يبلغ الثُديّ، ومنها ما دون ذلك، وعُرض عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه (وفي رواية يجترّه) . قالوا: فما أوّلت ذلك يا رسول الله؟. قال: الدّين.
طرق الحديث:
أصل الرّواية: - كتاب الإيمان، رقم: 23، من طريق: محمد بن عبيد الله ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن إبن شهاب عن أبي أمامة بن سهل أنّه سمع أبا سعيد الخدري. به.
طرقه: - كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر رضي الله عنه، رقم: 3691.
-كتاب التعبير، باب القميص في المنام، رقم: 7008، وباب جرّ القميص في المنام، رقم: 7009
ما يشكل من الحديث:
-الثدي يطلق على الرجال والنساء خلاف لمن خصصه بالنساء.
والمعنى أنّ القميص قصير جدّا. وقوله: ومنها ما دون ذلك، سواء في الطول أو في القِصر.
-والنّاس الّذين عُرضوا هم من أهل هذه الأمّة لتأويل القميص بالدّين.
-المراد بالدّين العمل بمقتضاه كالحرص على امتثال الأوامر، واجتناب النواهي