باب: الزكاة من الإسلام، وقوله:"وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدّين حنفاء، ويقيموا الصّلاة ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيّمة".
من فوائد الآية
-فيه بيان الغاية من خلق الخلق وهي عبادة الله وذلك بإلتزام ما شرعه عزّ في علاه.
-فيه أنّ العبادة لا تصحّ إلاّ بإخلاصها له سبحانه وصوابها أي: إذا كانت على السنة، لأن من الأخلاص التّحري عن الصواب والبحث عنه.
-فيه أنّ من تمام العبادة الّتي لا تصح إلا بها الميل عن الشرك والكفر، وذلك بالبراءة منهما ومن أهلهما.
-فيه أنّ الأعمال التعبّدية كالصّلاة والزّكاة من الإيمان.
-فيه أنّ الدّين الّذي جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم مستقيم لا اعوجاج فيه، أمّا الاعوجاج الّذي طرأ على طوائف من هذه الأمّة هو نتيجة بعدهم عمّا شرعه الله تعالى.
رقم: 34
عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل (وفي رواية: أعرابيّ 1891) إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أهل نجد ثائر الرّأس يُسمع دويّ صوته ولا يُفقه ما يقول، حتّى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل عليّ غيرها؟. قال: لا، إلاّ أن تطوّع. قال عليه الصّلاة والسّلام: وصيام رمضان. قال: هل عليّ غيره. قال: لا، إلاّ أن تطوّع. قال: وذكر له رسول الله عليه الصّلاة والسّلام الزّكاة. قال: هل عليّ غيرها؟. قال: لا، إلاّ أن تطوّع (قال: فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بشرائع الإسلام 1891) . قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. (وفي رواية: والّذي أكرمك بالحقّ، لا أتطوّع شيئا ولا أنقص ممّا فرض الله عليّ شيئا 1891) . قال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام: أفلح إن صدق (أو دخل الجنّة إن صدق 1891) .
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
الرّواية الأصلية: - كتاب الإيمان، رقم: 46، من طريق: إسماعيل بن أبي أويس حثي مالك بن أنس عن عمّه أبي سهيل بن مالك عن أبيه مالك بن أبي عامر أنّه سمع طلحة. به.
طرقه: - كتاب الصوم، باب: وجوب صوم رمضان، رقم: 1891، من طريق: قتيبة بن سعيد ثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة. به.
-كتاب الشهادات، باب: كيف يُستحلف؟. رقم: 2678، من طريق: إسماعيل بن عبد الله ثني مالك. من نفس الطرق الأوّل.
-كتاب الحيل، باب: في الزكاة. رقم: 6956، من طريق: قتيبة. من نفس الطريق الثانية.
* رواه مسلم (8(11 ) ) من طريق مالك بن أنس. به.
توضيح ما يشكل من الحديث:
/ ثائر الرأس أي قائم الشعر.
/ دَويّ صوته: هو صوت مرتفع متكرّر ولا يُفهم. قاله الخطابي.
و كان صوته كذلك لبعده عن رسول الله عليه الصّلاة والسّلام.
الشاهد من الحديث:
\ من الآية والحديث أنّ الزكاة من الدّين، وأنّه من الإسلام، والإسلام إذا أطلق دون مقارنته بلفظة الإيمان، فهو يعني الإسلام والإيمان معا.
و في تكفير تارك الزكاة خلاف بين علماء السلف والرّاجح هو أنّ تارك الزكاة مع اعتقاد وجوبها لا يكفر بدليل ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقّها إلاّ إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار , فأحمي عليها في نار جهنم , فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره , كلما بردت أعيدت له , في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة, حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنّة وإمّا إلى النار.
أمّا من جحدها فهذا يكفر بالإجماع؛ وأمّا إذا امتنع عن أدائها وقاتل على ذلك فهذا يكفر على أصحّ الأقوال.