باب: حبّ الرّسول من الإيمان
رقم: 7
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: فو الّذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده.
طرق الحديث:
-كتاب الإيمان، رقم: 14، من طريق: أبو اليمان أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ثنا أبو الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة. به.
المسائل المستخرجة من الحديث:
-جواز الحلف على الأمر المهمّ توكيدا وإن لم يكن هناك مستحلف.
رقم: 8
عن أنس عن النبيّ عليه الصّلاة والسّلام قال: لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده والنّاس أجمعين.
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
-كتاب الإيمان، رقم: 15، من طريق: يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن عُليّة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن النبيّ عليه الصّلاة والسّلام. ح. وثنا آدم ثنا شعبة عن قتادة عن أنس. به.
* رواه مسلم في صحيحه من نفس طرق البخاري (رقم: 69(44 ) ) .
الشاهد من الحديثين:
أنّ المحبّة عمل القلب وهي من الإيمان، فدلّ بذلك أنّ الأعمال من ماهيّة الإيمان خلافا للمرجئة.
وفيه أنّ الناس يتفاوتون في هذه المحبّة حيث كلّ من آمن بالنبيّ عليه الصّلاة والسّلام إيمانا صحيحا لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبّة غير أنّهم متفاوتون، وهذا التفاوت يتجلّى على العمل الظاهري لتلازم بين الباطن والظاهر، وهذا يتضمّن تفاضل الناس في الإيمان على حسب الأعمال خلافا للمرجئة والخوارج الّذين جعلوا الإيمان شيء واحد لا يتفاضل ولا يتبعّض.
المسائل المستخرجة من الحديثين:
-فيه أنّ محبّة رسول الله عليه الصّلاة والسّلام منها ما هو من أصل الإيمان ومنها ما هو من واجبات الإيمان ومنها ما هو من مستحبّات الإيمان وذلك راجع إلى حسب العمل الظاهر المتعلّق بها لوجود تلازم بين الظاهر والباطن.
فالمحبّة ثلاثة أقسام ذكرها القاضي عياض كما نقلها عنه النووي:
/ محبّة إجلال وإعظام، كمحبّة الولد والده.
/ محبّة شفقة ورحمة كمحبّة الوالد ولده
/ محبّة مشاكلة وإحسان كمحبّة سائر النّاس
فجمع صلّى الله عليه وسلّم أصناف المحبّة في محبّته.
ومن علامات هذه المحبّة: الذبّ عن رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، وعن سنّته، والإقتداء بهديه، والاستسلام للدّين الّذي جاء به من ربّه، أمّا صوارف هذه المحبّة، قال الله تعالى مبيّنا لنا هذه الصّوارف:"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربّصوا حتّى يأتي الله بأمره"
قال الحافظ ابن رجب: فعلامة تقديم محبة الرسول على محبة كل مخلوق: أنه إذا تعارض طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أوامره وداع آخر يدعو إلى غيرها من هذه الأشياء المحبوبة، فإن قدم المرء طاعة الرسول وامتثال أوامره على ذلك الداعي: كان دليلا على صحة محبته للرسول وتقديمها على كل شيء، وإن قدم على طاعته وامتثال أوامره شيئا من هذه الأشياء المحبوبة طبعا: دل ذلك على عدم إتيانه بالإيمان التام الواجب عليه. وكذلك القول في تعارض محبة الله ومحبة داعي الهوى والنفس، فإن محبة الرسول تبع لمحبة مرسله عز وجل. هذا كله في امتثال الواجبات وترك المحرمات. فإن تعارض داعي النفس ومندوبات الشريعة، فإن بلغت المحبة على تقديم المندوبات على دواعي النفس كان ذلك علامة كمال الإيمان وبلوغه إلى درجة المقربين والمحبوبين المتقربين بالنوافل بعد الفرائض، وإن لم تبلغ هذه المحبة إلى الدرجة فهي درجة المقتصدين أصحاب اليمين الذين كملت محبتهم ولم يزيدوا عليها. انتهى