فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 74

باب: قول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام:"الدّين النصيحة لله ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم"، وقول الله تعالى:"إذا نصحوا لله ورسوله"

و قفة مع الترجمة:

-قوله النصيحة: من معاني النصيحة:

للنصيحة معاني في اللغة العربية من أهمّها، أنّها تأتي بمعنى الخلوص.

نصح الشيء: خلص، والناصح: الخالص من العسل وغيره، وكلّ شيء خلص، فقد نصح.

فشبّهوا تخليص القول والفعل ممّا يفسده، و تخليص النفس ممّا يدنسها بتخليص العسل من الخلط.

والنّصح نقيض الغشّ.

كما يأتي بمعنى خاط؛ فالنّصح: مصدر قولك، نصحت الثوب، إذا خطته.

فشبّهوا فعل النّاصح بما يتحرّاه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب، و ذلك أنّّه يلم شعث أخيه المسلم، كما تلم المنصحة أي الإبرة خلل الثوب.

وعلى هذا قال الأئمة في تعريف النصيحة، ومنهم:

أبو عمرو بن الصلاح: النصيحة، كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا.

وقال ابن الأثير: النصيحة، كلمة يعبّر بها عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له. وعلى نحوه قال الخطابي.

وقال النووي: النصيحة، كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له.

\ وفي الترجمة بيان لصور النصيحة، وهي:

-النصيحة لله تعالى، معناها: صحة الاعتقاد في وحدانيته، و إخلاص النية في عبادته، والانقياد لشرعه

-النصيحة لكتابه العظيم، معناها: الإيمان به، والعمل بما فيه، و التحاكم إليه.

-النصيحة لرسوله عليه الصلاة والسلام، معناها: التصديق بنبوّته، وبذل الطاعة له فيما أمر به، و نهى عنه.

-النصيحة لأئمة المسلمين، إن كان يقصد بهم الحكام الذين يحكمون بما أنزل الله، فمعنى نصيحتهم: معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، و تذكيرهم به، و تنبيههم في رفق ولطف، و مجانبة الوثوب عليهم.

و إن كان يقصد بأئمة المسلمين العلماء، فمعنى نصيحتهم: توقيرهم وإتباع ما وافقوا فيه الحق، ومجانبة زلاّتهم، وبيان خطئهم برفق، و عدم التعصب لهم على حساب الحق.

-و النصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم.

رقم: 44

عن جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والسّمع والطّاعة (فلقّني: فيما استطعت 7204) ، والنّصح لكلّ مسلم.

طرق الحديث: الحديث متفق عليه.

الرواية الأصلية: كتاب البيوع، باب: هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟، رقم: 2157، من طريق: عليّ بن عبد الله ثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت جريرا. به.

طرقه: - كتاب الإيمان، رقم: 57، من طريق: مسدّد ثنا يحي عن إسماعيل. به.

-كتاب الصّلاة، باب: البيعة على إقامة الصّلاة، رقم: 524، من طريق: محمد بن المثنّى ثنا يحي عن إسماعيل. به.

-كتاب الزكاة، باب: البيعة على إيتاء الزكاة، رقم: 1401، من طريق: ابن المنير ثني أبي ثنا إسماعيل. به.

-كتاب الأحكام، باب: كيف يبايع الإمام الناس، رقم: 7204، من طريق: يعقوب بن إبراهيم ثنا هُشيم أخبرنا سيّار عن الشعبي عن جرير. مختصرا.

* رواه مسلم (رقم: 97(56 ) ) من طرق منها طريق عبد الله بن نمير. به.

و طريق يعقوب الدورقي ثنا هشيم. به.

توضيح ما يشكل من الحديث:

\ قوله بايعت: البيعة: قال [1] ابن الأثير: إنّ البيعة عبارة عن المعاقدة والمعاهدة، كأنّ كلّ واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته.

وقال [2] الراغب: وبايع السلطان إذا تضمن بذل الطاعة له، بما رضخ له، ويقال لذلك بَيْعَة ومُبَايَعة.

(1) - النهاية لابن الأثير (1/ 174)

(2) - مفردات في غريب القرآن الراغب الأصفهاني ـ مادة بيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت